أوهام أكتشاف البترول والجهوية وطرد الدولة الصحراوية  

قد يكون الملك المغربي الحالي، منذ تولى العرش سنة 1999م،  قد حطم، قطعا، الرقم القياسي ودخل كتاب غينس للأرقام القياسية بالتضليل وزارعة الوهم والسراب في طريق شعبه وفي أذهانه. فحتى يبدو متوازنا سياسيا وذهنيا ونفسيا لجأ إلى تغذية شعبه بالوهم وزارعة الورد في الأفق الرحب. فكلما ضاق عليه السبيل كان يخترع كذبة من الحجم الكبير ثم يختفي وراء ظلها حتى تمر السحابة والعاصفة ثم يلجأ، لاحقا وبدون خجل، إلى كذبة أخرى أكبر وأطم..

–         1-) كذبة أكتشاف البترول

في الواقع المغرب الملكي ظامي ظمأ نوق البيداء للبترول، وأول حلم وآخر حلم للمواطن المغربي المطحون هو أن يستيقظ يوما ويجد بلاده أصبحت بلدا منتجا ومصدرا للبترول ولما لا الغاز. فهذا الظمأ للبترول استغله الملك المغربي ووظفه توظيفا بارعا باللجوء إلى إعلان أكتشاف البترول على الملأ وفي أكثر من مناسبة. ففي سنة 2000م، سنة تقريبا بعد تولي محمد السادس زمام الأمور، خطب في شعبه بمناسبة عيد العرش، ووعده أنه سيفاجئه بأكتشاف سيغير حياته تماما ويغير من واقعه، وهو أكتشاف البترول. خرج الشعب إلى الشوارع يحتفل ويحتفي بأكتشاف البترول ويصدح نكاية بالجزائر “العدوة”، ويتوعدها أنه لن يسرق ولن يُهرب البترول مرة أخرى من حدودها، لكن لم يتغير أي شيء، وبقي المغربي على الحدود الجزائرية يساير حماره كل يوم محاولا سرقة لترات من بترول الجارة الغنية. مضت سبع سنوات والمغاربة ينتظرون أن يحفر لهم ملكهم آبار النفط التي وعدهم بها ليتفجر البترول ويعم الأرض، لكن بقيت تلك الأرض ظمأ مثلما خلقها الله مثلما بقى المغاربة عطشى. في سنة 2005م، أعلن الملك المغربي وهو يقف في صحراء على الحدود الشرقية أنه يقف على فوهة البئر التي وعدهم بها منذ سبع سنوات.. ورغم خروج الشعب المغربي ابتهاجا بالاكتشاف الذي سيغير وجه المغرب إلإ أن شيئا من هذا لم يحصل، وعاد المغربي إلى حماره يسرق ويُهرِّب لترات البترول من الحدود الجزائرية.. في سنة 2014م عاد الملك مرة أخرى وأعلن أنه سيتم أكتشاف البترول مرة أخرى في نفس المنطقة، لكن كان يتوهم فقط..

 

-2) كذبة الأنبوب القادم من نيجيريا

بعد أن لجأ الملك إلى عامل الوقت والنسيان ليتخلص من كذبة أكتشف البترول في المغرب، وكذبة تحويل المغرب إلى بلد بترولي، عاد الملك ليكذب من جديد ويستعمل البترول، مرة رابعة وخامسة، كعنوان للكذبة الجديدة التي هي أشبه باسطورة . فالظاهر أنه يعرف جيدا هوس المغاربة بمادة البترول وحلمهم بها وموتهم وراء رائحتها ووراء البحث عنها. في سنة 2017م أعلن الملك لشعبه أن سيجلب له البترول ولو من الأرض التي يَبْيَضْ فيها الغراب- يصبح أبيضا-. الأرض الموعودة التي سيتم جلب البترول منها هي أرض نيجيريا. ونيجيريا هي دولة عدوة بالنسبة للمغرب بسبب أنها، مع الجزائر وجنوب إفريقيا، تشكل نواة دول محور دعم قضية تقرير الشعب الصحراوي. المسافة بين المغرب ونيجيريا هي تعد بالآلاف، ولنتصور- فقط نتصور- أنه سيتم مد الأنبوب مرورا بثلاث دول حتى يصل إلى المغرب. هل يوجد شخص على وجه الأرض يمكن أن يصدق أن البترول سيصل يوميا من نيجيريا إلى المغرب عبر الصحاري.؟  فروسيا العملاقة في ميدان البترول عجرت عن مد أنبوب طول 500كلم إلى اوروبا فكيف سيتمكن المغرب ونيجيريا من فعل ذلك. ورغم أن المغاربة المهوسين بالحلم بالبترول خرجوا إلى الشارع احتفاء بجلبه عبر انبوب اسطورري من نيجيريا إلا أنهم سيكتشفون، بعد مرور سنوات، أن ملكهم كان يكذب عليهم فقط ويمزح.

-3) كذبة الجهوية الموسعة

حين أشتد عليه الخناق في الداخل والخارج أعلن الملك المغربي للمغاربة سنة 2007م أنه سيقوم بتنفيذ مشروع ديمقراطي كبير هو الجهوية الموسعة، وأنه سيمنح للجهات شبه حكم ذاتي تكون لها فيه الكلمة الأولى والأخيرة، وأن المركزية انتهى عهدها، وبدأ عهد الحرية والديمقراطية والانفتاح التسيير الذاتي، لكن إلى حد الآن- مضت الآن عشر سنوات- لم يتم لا تطبيق ولا تنزيل الجهوية الموسعة ونساها المغاربة مثلما نسوا قضية أكتشاف البترول التي تحولت إلى كذبة من العيار الثقيل..

 

–         4) كذبة من طنجة إلى لكويرة

منذ 1975م والمملكة تكذب على شعبها وتوهمه أنها تسيطر على الصحراء كاملة بما في ذلك مدينة لكويرة أقصى نقطة في الصحراء الغربية جنوبا. في الصيف الماضي بعد اندلاع أزمة الكركارات استيقظ المغاربة على هول وحقيقة الكذبة: مدينة لكويرة التي تم إدراجها في الاناشيد الوطنية المغربية على أساس أنها رمز السيطرة على كامل الصحراء الغربية تقع تحت سيطرة جبهة البوليساريو، ورئيس هذه الأخيرة يتجول فيها محاطا بجيش مسلح متأهب للحرب.

-5) كذبة طرد طرد الجمهورية الصحراوية من الاتحاد الإفريقي

حين لم ولن يتم اكتشاف البترول في المغرب، ولم ولن يتم مد الانبوب الاسطوري السحري من نيجيريا يبدو ان ملك المغرب تحول إلى مريض بتخييل الأمور غير الواقعية والمضي في هذا الاتجاه. آخر ما لجأ إليه من مشاريع “سياسية” وهمية هي تهييج الشعب المغربي وتحضيره للمعركة “المصيرية” وهي طرد طرد الجمهورية الصحراوية من منطمة الاتحاد الإفريقي في غضون شهرين. الوعد الملكي بطرد الدولة الصحراوية، بسبب عدم منطقيته، جعل الشعب المغربي المشحون لا يخرج إلى الشارع هذه المرة مثلما فعل عدة مرات مع وعود أطتشاف البترول، وأكثر من ذلك بدأ يشك في أن الملك مريض بتصور مشاريع هي في الأصل وهمية مستحيلة التحقيق.. فحتى يحقق ما وعد به المغاربة “بطرد” الدولة الصحراوية من الساحة الإفريقية قام بتبذير ملايين الدولارات على الدول الإفريقية كي تقف معه لكن كل ذلك تحول إلى سخرية. الآن المغاربة يتساءلون عن مصير الملايين التي يتم صرفها على الدول الإفريقية التي تأكل الغلة وتبصق على الملة.

Blog-sahara.blogspot.com.es

السيد حمدي يحظيه  

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *