الجزائر تحتجُ دِفاعاً عن القدس

عميرة ايسر
كاتب جزائري

الموقف الشعبي للشارع الجزائري يعكس الموقف الرسمي الرافِض لهذا القرار، إذ أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بياناً شديد اللهجة أكّدت من خلاله على دعم الدولة الجزائرية لصمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الصهيوني، ورفضها القاطِع لقرار ترامب والذي ترى فيه الدولة الجزائرية انتهاكاً خطيراً وفاضحاً لكل لوائح مجلس الأمن الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، باعتباره يقوِّض جهود بعث مسارات السلام المُتوقّفة منذ مدة طويلة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني.

ارتباط الشعب الجزائري بالقضية الفلسطينية وحبّه الجارِف لكل ما يتعلّق بها ورفضه كل أشكال التطبيع أو التعاون مع الكيان الصهيوني، والسياسات التي تتّبعها بعض الدول لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية ومنها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المُستفزّ لمشاعر الأمّتين العربية والإسلامية ، والقاضي بنقل السفارة الأميركية من مدينة تل أبيب إلى  مدينة القدس ، وإعلان تلك المدينة التي تُعتبَر جوهر الصِراع العربي الصهيوني عاصمة للكيان الصهيوني المُحتل، في تجاوز صريح وفاضِح لكل القرارات الدولية المُتعلّقة بملفات الحلّ النهائي للقضية الفلسطينية، الشعب الجزائري الغيور على الأقصى انتفض عن بكرة أبيه ، فخرجت تظاهرات مُندِّدة بهذا القرار المُجحِف ، وذلك في العديد من المدن الجزائرية كمدن قسنطينة ووهران ومدن داخلية وجنوبية كالوادي وبوسعادة، كما نُظَّم تجمّع شعبي نصرة للأقصى في القاعة البيضاوية في العاصمة. بعد أن سمحت السلطات السياسية بذلك. حيث امتلأت  القاعة عن آخرها وحضرت هذا التجمّع شخصيات سياسية معروفة. بالإضافة إلى زعماء أحزاب وشخصيات وطنية ومئات الآلاف من المواطنين ، وقد أكّد الحضور على دعمهم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المُستقلّة على كامل تراب فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، ورفع الحضور عدَّة شعارات  داعِمة للقضية الفلسطينية ومنها الجزائر مع فلسطين ظالِمة أو مظلومة ، بالروح بالدم نفديك يا أقصى ، والقدس إسلامية، وكذلك شعار على القدس رايحين شهداء بالملايين.

كما نُظّم الكثير من المسيرات الطلابية وفي مختلف الجامعات الجزائرية كجامعات بوزريعة وبن عكنون ودالي إبراهيم، وكذلك جامعة جيلالي اليابس في سيدي بلعباس وجامعة الحاج لخضر بباتنة في الشرق الجزائري، وكذلك جامعات الأغواط والمسيلة وبجاية وتيزي وزو وتلمسان وعين الدفلى … الخ، وطالب بعض الطلبة السلطات الجزائرية بالسماح لهم بالجهاد في فلسطين المحتلة بعد أن سئم هؤلاء من التخاذُل الرسمي العربي لعقود، مُعتبرين إيّاه السبب الرئيس في ضياع المسجد الأقصى، كما رفعت الجماهير الجزائرية في ملاعب كرة القدم عدّة صوَر جدارية تُبيّن مدى عشق الشعب الجزائري لفلسطين، كما رفعوا خلال إحدى المباريات  الودّية التي أقيمت فوق أرضية ملعب مدينة عين مليلة صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب والملك سلمان بن عبد العزيز ملك السعودية ، وقد كتبت عبارة “وجهان لعملة واحدة” بالانكليزية  أسفل تلك الصورة، في إشارة واضحة إلى أن قرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس جاء بتواطؤ سعودي واضح للعيان. وهذا ما أغضب السفير السعودي في الجزائر السيّد سامي بن عبد الله الصالح ، ما جعله يُهدِّد بأن السعودية لن تسكت عن هذا الأمر فور التأكّد من حقيقة هذه الصورة التي تصنع الحدث حالياً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي مختلف وسائل الإعلام الجزائرية.

الموقف الشعبي للشارع الجزائري يعكس الموقف الرسمي الرافِض لهذا القرار، إذ أصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بياناً شديد اللهجة أكّدت من خلاله على دعم الدولة الجزائرية لصمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الصهيوني، ورفضها القاطِع لقرار ترامب والذي ترى فيه الدولة الجزائرية انتهاكاً خطيراً وفاضحاً لكل لوائح مجلس الأمن الدولي،  ولقرارات الشرعية الدولية، باعتباره يقوِّض جهود بعث مسارات السلام المُتوقّفة منذ مدة طويلة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني، وتوالت التصريحات الرسمية الرافِضة لهذا القرار الجائِر ومُندّدة به ، ومنها تلك التصريحات التي أطلقها رئيس المجلس الشعبي الوطني السيِّد السعيد بوحجة ورئيس مجلس الأمّة السيِّد عبد القادر بن صالح، وكذلك فإنَّ كل الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والفعاليات الشبابية والمجتمعية ، قد أصدرت مئات البيانات التي تصبّ كلها في إطار دعم صمود الشعب الفلسطيني ورفض الاحتلال الصهيوني بكل أشكاله ، وبأن تكون له عاصمة أبدية إسمها مدينة القدس الشريف، ومنها بيانات لأحزاب وطنية وإسلامية وتروسكية كحزب جبهة التحرير الوطني والجبهة الوطنية الجزائرية وحزب العمال، بالإضافة إلى بيان جمعية العُلماء المسلمين  الدينية والتي اعتبرت هذه الخطوة الأميركية تستهدف كل المُقدّسات الإسلامية وفيها استفزاز واضح  لمشاعر كل المسلمين في العالم، ولا تزال الوقفات السلمية والاحتجاجات مستمرة في الجزائر، فالشعب الجزائري لا يزال يدعم القضية الفلسطينية ما دامت فلسطين محتلة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *