وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات لشبكة نشطاء الإخبارية: “قوة المقاومة وصيرورتها يكمنان في العمل النضالي السري”

حاوره:

مبارك الفهيمي

الدد محمد محمدنا

ـ اشرفتم خلال مطلع شهر ديسمبر المنصرم على اجتماع ضم رؤساء جمعيات الجالية الصحراوية بفرنسا، وقبل ذلك وتحديدا في شهر اكتوبر الماضي شاركتم في لقاء مماثل لرؤساء جمعيات الجالية باسبانيا. كيف تقيّمون العمل الجمعوي الصحراوي باوروبا؟

وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات:

بداية يجب اللإشارة الى أن العمل الجمعوي الصحراوي باوروبا بصفة عامة هو تجربة حديثة، ولم تكن الجالية الى حد ما على اطلاع كبير على مضامينه واهميته، خاصة وانها جالية لم تكن تتواجد بكثرة في أوروبا إلا في السنوات القليلة الأخيرة، وقد واكب تواجدها جملة من التحديات والانشغالات والعراقيل خاصة ما يتعلق منها بالعمل والإقامة وعدم الاستقرار وغيرها، ولابد كذلك من القول في هذا السياق بأن الجالية الصحراوية بكل من فرنسا وبلجيكا وهولندا والتي لم يكن تواجدها وليد السنوات الأخيرة إلا انها كانت تفتقد للتأطير والانخراط في العمل الجمعوي ، الحال ذاته لاحظناه فيما يتعلق بالجالية التي توافدت الى اسبانيا بعيد وقف اطلاق النار.

إلا انه وخلال السنوات الأربع الأخيرة لمسنا تحسنا نسبيا في أوضاع الجالية فيما يتعلق بالوثائق كجوازات السفر والإقامة بالإضافة إلى توفر ظروف الاستقرار في العديد من نقاط تواجد الجالية، وهو ما وفر للجالية أجواء إيجابية مكنتها من التكيف مع محيطها الذي تعيش فيه.

وخلال هذه الفترة تولدت الحاجة الى لقاءات تواصلية بين افراد الجالية بهدف توحيد الجهد والعمل الوطني والتأطير، فكانت لقاءات باريس وسرقسطة بمثابة الانطلاقة في هذا الاتجاه، وتوّجت مؤخرا باجتماعات موسعة لرؤساء وممثلي جمعيات الجالية والتي كانت من بين نتائجها تنظيم العمل الجمعوي الصحراوي بأوروبا وتفعيل دوره بما يتماشى وطموحات وتطلعات المشروع الوطني.

ولا بد هنا من التذكير والاشادة بدور النخبة المناضلة التي ارست دعائم هذه التجربة في بلاد الغربة، واستطاعت في ظروف صعبة وعصيبة التكيّف مع قوانين وتشريعات الدول الغربية في سبيل توسيع مساحة التضامن مع قضية شعبنا، والتعريف بواقع الشعب الصحراوي الذي فرضه الغزو المغربي الظالم.

يمكن الإشارة كذلك في هذا السياق الى ضرورة مثل هذه اللقاءات التي ذكرت آنفا في تبادل الخبرات والتجارب ما بين الجمعيات في مختلف المقاطعات والبلدان على اعتبار انها تتفاوت ماديا وحتى بشريا، وهو ما أعطى أكله بصورة جلية وملموسة، حيث اصبح نشاط الجالية الصحراوية بأوروبا منظما ومؤطرا ومنسقا، ويهدف بالدرجة الأولى الى الدفاع عن القضية الوطنية والتحسيس بها، وتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها ويرتكبها نظام الاحتلال المغربي ضد اهالينا بالمدن الصحراوية المحتلة، وعلى معاناة الشعب الصحراوي في كل مكان.

وقد عزز ذلك القرار الوزاري المشترك ما بين وزارة الأرض المحتلة والجاليات ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بالتنسيق مابين جمعيات الجالية والممثلين والحركة التضامنية من اجل خلق جو من التكاملية والتنسيق وتوحيد الجهود والعمل المشترك لصالح القضية الوطنية.

وهنا لابد ان اسجل حضور الشباب والطلبة من اجل تدعيم صرح العمل الجمعوي ولعب دور نضالي ريادي فيه، ضف الى ذلك الدور الذي تلعبه المنظمات الجماهيرية في مجالات التوعية والتحريض.

لا يفوتني كذلك أن اسجل وبارتياح النجاح الذي حققته الجالية في مجال ترقية الرياضة وخلق فرق رياضية لمختلف الفئات والتي مثلت العلم الوطني خير تمثيل ، بالإضافة الى ذلك أشيد بدور الصحفيين والفنانين والكتاب والادباء الصحراويين بالمهجر في تبليغ رسالة الشعب الصحراوي والحفاظ على الهوية وربط جسور التواصل مع الاخر للتعريف بقضيتنا العادلة.

كما لا يفوتني كذلك البعد التضامني والتكافل والتآزر الذي تتميز به جاليتنا فيما يخص مساعدة المحتاجين والمساهمة في توفير تكاليف نقل الجثامين وغيرها.

وخلاصة القول فيما يخص الإجابة على سؤالكم فإن العمل الجمعوي الصحراوي بأوروبا اصبح يتسم بالتنظيم والتأطير ، خاصة على مستوى القطر الاسباني ، حيث تم خلق إطار انصهر فيه عمل الجمعيات وانشطتها ، يجتمع سنويا للتقييم ورسم الخطط والبرامج انطلاقا من الساحات المختلفة التي تتواجد فيها الجالية.

وخلال اجتماعنا الأخير بفرنسا وقفنا على تجربة حديثة ورائدة وهي تجربة “الجامعة الشتوية”، وهي فكرة صائبة وعملية يمكن تعميمها، وتهدف الى تكوين إطارات الجالية وخاصة على مستوى الشباب بمحاضرات متنوعة تلامس محتوى الخطاب الموجه الى الرأي العام العالمي فيما يخص صراعنا مع العدو في مجالات حقوق الانسان والثروات الطبيعية الصحراوية والاحزمة الدفاعية والالغام وتلوث البيئة وغيرها انطلاقا من القوانين والتشريعات الدولية.

– مع تنامي تواجد الجالية الصحراوية في اوروبا خصوصا خلال العشرية الاخيرة برزت جملة من التحديات منها ماهو اداري ومنها ما يتعلق بتنظيم الجالية وتاطيرها، ماهي الخطوات العملية المتخذة في هذا الشان؟

وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات:

كما أسلفت انفا في إجابتي على سؤالكم الأول ، فالجالية الصحراوية، كانت تمر بمصاعب جمة واخص بالذكر الجالية التي توافدت بكثرة الى اسبانيا خلال السنوات التي أعقبت وقف اطلاق النار، وذلك بسبب ظروف الغربة وعدم الاستقرار وانعدام وثائق الإقامة وصعوبة اعداد وتجديد جوازات السفر ، مما أثر سلبا على عملية تواصل الجالية وتنظيمها، لكن مع مرور الوقت تلاشت جل تلك الانشغالات خاصة ما تعلق منها بجوازات السفر ووثائق الإقامة الشيء الذي ساهم نسبيا في استقرار الجالية، وتبقى انشغالات مثل اعداد البطاقات الوطنية وجواز السفر البيومتري الصحراوي مطروحة، ويعود ذلك الى أسباب تقنية محضة، تتعلق بوجود مكتب واحد بالشهيد الحافظ يعمل به فريق واحد ، لكن المجال مفتوح وميّسر لكافة أفراد الجالية لاعداد وثائقهم بناءا على المقاييس التي ينص عليها المرسوم المحدد لاعداد الوثائق الوطنية.

في الوقت الراهن يمكن القول بأنه هناك جملة من التحديات والعراقيل التي تقف أمام تأطير الجالية وتنظيمها، وذلك على الرغم من التطور والعمل الجاد والمتواصل في هذا الاتجاه.

هناك انشغال آخر مطروح أشرت إليه، والمتعلق بحالات الوفيات التي تتطلب عملية نقلها إجراءات وتكاليف تساهم الجالية من خلال تعاونها وتضامنها فيما بينها في التغلب عليه.

– تعتبر جبهة الأرض المحتلة من الصحراء الغربية بمثابة خط التماس المباشر  مع العدو ، والملاحظ أن أداء المناضلين هناك أصبح متطور إعلاميا وميدانيا. هل أنتجت المواجهة اليومية مع العدو أدمغة صحراوية ترافع عن القضية إعلاميا بطرق متطورة وسياسيا وحقوقيا ؟ وكيف ينظر التنظيم السياسي ووزارة الأرض المحتلة لهذا الأمر ؟

وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات:

تجربة النضال الوطني السلمي المقاوم بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية ليست وليدة اليوم ، وهي تجربة غنية تتكيء على أسس متينة، فرضها واقع الاستعمار والغزو والاحتلال ، وهي تجربة تطورت وتتطور ، وتتخذ أساليب جديدة ومتعددة ومتنوعة تتماشى مع خطط المواجهة المستمرة الذي يواجه بها العدو هذه المقاومة.

وقد مرت هذه التجربة بالعديد من الظروف القاسية التي عانى منها المناضلون سواء في السجون والمعتقلات السرية، أوفي المدن المحتلة، أوفي الأحياء والشوارع ، إلّا أن ذلك لم يمنعهم من إحياء المناسبات الوطنية والوقفات وكتابة المناشير وكشف انتهاكات العدو السافرة لحقوق الانسان ونهبه لثروات ارضنا.

لقد خرج من رحم مسيرة نضال جماهير شعبنا بالأرض المحتلة العديد من الإطارات ، واصبحت انتفاضة الاستقلال في وقتنا الراهن تتوفر على إطارات مقتدرة قادرة على ابتكار الأساليب المناسبة والفعالة لتوعية الجماهير وتأطيرها وتنظيمها لمواجهة الاحتلال ، ويساهم في ذلك أيضا الوسائل التقنية الحديثة من هواتف نقالة ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، والتي تعزز هذه التجربة وتغنيها.

وفي المحصلة يمكن القول بأنه على مستوى وزارة الأرض المحتلة والجاليات بصفة خاصة، وتنظيمنا السياسي بصفة عامة، هناك أمل كبير وارتياح لدرجة الوعي والتطور الذي تسير به انتفاضة الاستقلال المباركة، وبشكل خاص في مرحلتها الأخيرة انطلاقا من 21 ماي 2005 بداية التحدي الجماهيري العلني للاحتلال المغربي ، إلّا أن ذلك يحتاج دائما الى التفعيل والاستمرارية والعمل الدؤوب.

– في السنوات الماضية كان العمل السري بالمناطق المحتلة عامل مهم في تطور الانتفاضة التي أوقعت دولة الاحتلال المغربي في الكثير من المآزق ، وحققت الانتفاضة بفضل النضال السري العديد من الانتصارات ، الجميع يتساءل اليوم اين هو العمل والنضال السري في المناطق المحتلة ؟ وهل تم تجاوزه لما هو علني ؟

وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات:

يعتبر العمل السري في المناطق المحتلة من أهم عوامل ومقومات مقاومة الصحراويين سواء في فترة الاستعمار الاسباني أو في زمن الاحتلال المغربي ، وسواء أيضا في مرحلة الكفاح المسلح ضد الاحتلال أو بعد وقف إطلاق النار ، وخلال كل تلك الحقب ظلت فروع التنظيم السياسي للجبهة صامدة ومقاومة ومستمرة حتى داخل سجون ومعتقلات الاحتلال.

واليوم وإن كانت المعركة السلمية والعلنية اتخذت طابع شبه شمولي بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب وبالسجون وبالمواقع الجامعية المغربية، فإنها لن تغني عن ، ولن تنقص من أهمية البناء التنظيمي السري لفروع وخلايا الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب بالمناطق المحتلة، الذي يؤطر كل فئات المجتمع من عمال وطلبة ونساء وشباب ومعطلين وطلبة ، والذي يعتبر كذلك سر صمودنا واهم مكاسبنا في المقاومة والنضال المستمر.

إذن ، التنظيم السياسي السري هو الذي يؤطر كافة شرائح المجتمع كما أسلفت ، كما تنضوي تحته كافة المجموعات المختصة في كافة المجالات ، وبالإضافة الى ذلك يلعب التنظيم دورا رياديا في قيادة الجماهير وتحريكها، وفي التكوين والتوجيه والتعبئة والتثقيف وربط الجماهير بقضيتها الوطنية، كما أنه يعتبر السند والدعامة للحراك الجمعوي الصحراوي بالمناطق المحتلة.

قوة المقاومة وصيرورتها يكمنان في العمل النضالي السري ، خاصة عندما تكون المعركة يومية ومباشرة مع العدو ، وهو التحدي الذي يشكل الجهد الكبير من عملنا ومتابعتنا بشكل يومي.

– تعيش المناطق المحتلة من وطننا حالة حصار امني من قبل الاحتلال المغربي هذا بالاضافة الى الاعتقالات التي تطال نشطاء الانتفاضة وتقديمهم للمحاكمات الجاىرة والتي كانت اخرها محاكمة معتقلي الصف الطلابي. ماهي الرسالة التي توجهونها للجماهير الصحراوية بالمناطق المحتلة؟

وزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات:

اود في المقام الأول أن أثمن وأقدّر نضال جماهير شعبنا بالأرض المحتلة وتضحياتهم وصمودهم المتواصل ، باعتبارهم المفرزة الرئيسية، خاصة في المراحل التي أعقبت وقف اطلاق النار ، التي تذود عن الشعب الصحراوي في اللجوء وفي الجاليات وفي كل مكان.

كما احيي فيهم روح الصمود والثبات من اجل فرض إرادة شعبنا على الرغم من كل أساليب الضغط الممارسة من قبل الاحتلال المغربي.

وأود هنا أن أوجه رسالتي الى الشعب الصحراوي قاطبة، وبصورة خاصة لجماهير شعبنا بالمناطق المحتلة، وأوصيهم بتقوية وتمتين التنظيم الوطني السري بالدرجة الأولى ، وتفعيل وتنشيط وشمولية الإطار الجمعوي ، الذي لا يجب أن يكون بشكل فوضوي بل بشكل منظم ومُحكم ، وعلى مستوانا نحن في الوزارة نتبنى الأطر ذات الفائدة والفاعلية والتي نرى انها تخدم مصلحة النضال الجماهيري الصحراوي.

كما نؤكد في ذات السياق على ضرورة البحث عن الأساليب المتطورة والمتجددة بإستمرار ، لأنه لا يجوز الاعتماد دائما على نفس الأساليب التي سعى العدو الى كشفها ومواجهتها والتغلب عليها، ولذلك وجب ابتكار أساليب المواجهة بالاعتماد على الشباب والطلبة وخبرة وتجربة المناضلين الذين قاوموا الاستعمار الاسباني ولازال الكثير منهم يقارع همجية الاحتلال ، لذلك فهم مطالبون بتطوير أساليب المواجهة والنضال السلمي حسب المراحل لخلق تأثير قوي في تلك المرحلة من الاحتلال ، الذي يمر بوضع لايحسد عليه من الارتباك والتخبط ، حيث يلجأ الى اسكات الصوت الصحراوي المنتفض الى الاستنجاد بأساليبه القمعية والاعتقال والاحكام القاسية التي تصل الى الحكم المؤبد ، وهي أساليب أصبحت مكشوفة ومفضوحة لا يجب ان تأثر على المعنويات ، فالمهم والأساسي هو وحدة الجماهير وانسجامها باعتبارهما يمثلان سر قوتها، وعلى الجالية الصحراوية في كل مكان أن تحمل رسالة الجماهير الصحراوية المنتفضة الى العالم وتعرية واقع الاحتلال الهمجي لأرضنا وتسليط الضوء على المعاناة الحقيقية التي يعيشها أهالينا بالمناطق المحتلة.

اما رسالتي للشعب الصحراوي قاطبة فأوصي بضرورة التضامن ومؤازرة نضال شعبنا بالمناطق المحتلة معنويا وسياسيا وماديا، والوقوف الى جانبهم على اعتبار انهم يمثلون الجبهة الامامية والمباشرة التي تواجه الاحتلال بشكل يومي.

وللاعلام الوطني دور كبير في المواجهة والتضامن مع جماهير شعبنا سواء الرسمي منه أو غير الرسمي ، وكذلك الشأن فيما يخص مواقع التواصل الاجتماعي ، التي تنقل الوقفات والأنشطة المفامة على مستوى الجاليات ، كل ذلك له دور كبير وسند وداعم في المعركة من اجل نصرة اهالينا المرابطين في الأرض المحتلة.

الإعلاميون الصحراويين المتواجدون بأوروبا وكذا الكتاب والمثقفين مطالبون بتفعيل دورهم من اجل استثمار المساحات المتاحة من اجل الضغط المستمر على الاحتلال المغربي حتى يفك الحصار المضروب على اهالينا، ويطلق سراح كافة معتقلينا بدون قيد او شرط.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *