السفير الصحراوي في الجزائر :سبق وان قبضنا على 19 شخصا مغربيا مع كل واحد منهم 25 كغ من المخدرات

السفير الصحراوي في الجزائر حمودي بشرايا ابيون في حوار لـ “الخبر”: 

 

ما الذي يفسر الحملة المغربية المطلقة في اعقاب قمة الشراكة الافريقية الاوروبية بأبيدجان، والتي يسعى من خلالها المغرب الى ان الصحراويين موجودين في موقع ضعف، مقابل تثمين دور مغربي فاعل، مع التخلي عن سياسة الكرسي الشاغر؟

المغرب مع فرنسا اساسا، وبعض الدول الافريقية في افريقيا الغربية والتي هي مستعمرات فرنسية سابقة، مثل كوت دفوار وافريقيا والوسطى، بذل ما في وسعه من اجل منعنا من المشاركة في القمة التشاركية الافريقية الاوروبية، في ابيدجان، بكوت ديفوار، لكن مجهوداته باءت بالفشل، واوروبا لم تستجب لتلك المطالب، وحلفاءنا كان لهم موقفا قويا ومشرفا، في اجتماع مجلس الوزراء في ابيدجان، حيث أن حلفاءنا منحوا كوت ديفوار مهلة 10 ايام لارسال دعوة للصحراء الغربية من اجل المشاركة في القمة، أو اقامة القمة التشاركية في دولة اخرى، ما جعل المغرب يفشل في محاولاته، كما أن اصدقاءه نصحوه بالمشاركة في القمة أحسن من ترك الكرسي شاغرا، وبذلك المغرب اجبر على المشاركة بحضورنا، أي أنه شارك مكرها صاغرا ما جعلها مشاركته تحت الضغط، امام 54 رئيسا افريقيا، و28 رئيسا اوروبيا، ولا اي دولة اوروبية قدمت اي معارضة او ملاحظة حول مشاركتنا، التي كانت بارزة، ولا حتى فرنسا نفسها، وهو الامر الذي خلق رأيا داخل المغرب، خاصة وان الدولة كانت تقول لرايها العام، ان الصحراويين لن يشاركوا في القمة، ولا يمكن ان نجلس معهم تحت سقف واحد، واذا بالملك يجلس معنا، وأمام كل العالم.

وبذلك، بعد ابيدجان حاولوا ايصال رسالة الى رايهم العام، كمحاولة للتخفيف من فضيحة الكذب  الذي كانوا يسوقون له، خاصة بعد دخولهم للاتحاد الافريقي وانهم سيقومون بطرد الجمهورية الصحراوية منه، لكن قانونيا وعمليا طردنا غير ممكن، وكذلك كلام المغرب عن لقاءات جمعت الملك برئيس انغولا وجنوب افريقيا، وانه اعاد استرجاع قلاع كانت مؤيدة للبوليساريو غير صحيح، فموقف البلدان لازال كما هو، وتصريحات رئيس جنوب افريقيا كانت واضحة للمغرب، بأن قال انك من سبحت سفارتك وانت من تعود، وموقفنا تجاه البوليساريو واضح.

كما ان كلامه الاخير حول وجوب تفاوض المغرب مع الجزائر فيما تعلق بالقضية الصحراوية لا معنى له، كل العالم يعرف أن المشكل بين الصحراء الغربية والمغرب.

هل اثرت الحملة التي يقودها المغرب على مسار القضية الصحراوية؟

حملة المغرب ليس لها اي تاثير على القضية الصحراوية ومسارها، كونها موجهة للراي العام في الداخل المغربي، في محاولة لاعادة استعادة ثقته، وليس لها تاثير في اي حال من الاحوال على القضية خارجيا، سواء في الامم المتحدة ولا على الممثل الاممي الخاص، ولا حتى على الاتحاد الاوروبي والافريقي، فالقضية الصحراوية الان اقوى، خاصة بعد مشاركتها في قمة ابيدجان، فحضورها مع الاوروبيين كان دون ان يقدم اي احد منهم اية ملاحظة كانت، وفي هذه الحالة اؤكد ان الحملة المغربية موجهة الى الراي الداخلي المغربي للتخفيف من صدمة مشاركة المغرب معنا في ابيدجان.

 نستطيع القول إنه على العكس اذن، الحملة المغربية خدمت القضية الصحراوية ايجابا؟

هذا الامر أكيد، فقد وصل الامر الى حد قول الكثير من المغاربة لحكومتهم أنكم تكذبون علينا، انتم تقولون أن الصحراء مغربية وأنكم لن تحضروا معهم ولكنكم حاضرون معهم، وهذا اعتراف بالصحراويين، لنصبح مجبرين على الانصياع لسياسة الاتحاد الافريقي، ويعني وجود المغرب وحملتهم مدى فشلهم وهو الطرف المعارض المعرقل وغير المساعد على الحل، وهذا امر مهم بالنسبة للكثير من الدول وخاصة تلك الدول التي تبحث عن الحل، للمشكل الذي طال امده، فالمواقف الصادرة عن الاتحاد الافريقي جاءت نتيجة  السياسات المغربية، فكل ما قام به المغرب من تصرفات في مابوتو ودكار ومالابو واديس ابابا، لم تسفر الا ان يكون الاتحاد الافريقي ضدهم، حينما اكتشف أن نوايا المغرب خبيثة، وهذا تصور جديد لضمان مناعة للاتحاد، فكل تصرفات المغرب وحملته تظهر ان المشاركة الصحراوية كانت تمثل عامل استقرار، وقد سارت القمة على أفضل حال ولو لا مشاركة الصحراويين لما نجحت القمة، فالكل بما فيه الأوروبيين تأكدوا أن المشاركة الصحراوية أعطت استقرارا واطمئنانا وعلاقات جيدة، ومن ثم كانت مشاركتنا ضامن لنجاح القمة.

بعد سنة من التحاق المغرب ما الذي تغير في مسار القضية الصحراوية؟

لقد لاحظ العالم كله أن الصحراويين متواجدون في نفس الأماكن، وبعد أن كان المغرب يطالب الآخرين بأمور لم تعد مستساغة لأنه متواجد مع الصحراويين، فالكل يطالب المغرب بحل القضية في اطار الاتحاد الافريقي ما دام  الدولتان متواجدتان بنفس الهيئة التي تمتلك ميثاقا وسياسات، وكثير من الناس يطالبون بوجود حل في اطار الاتحاد الافريقي حيث يلعب الاتحاد دورا في القضية الصحراوية، واصبح طرفا مع الامم المتحدة، وآخر التقارير من الاتحاد الافريقي تطالب بمفاوضات جدية والتوصل الى حل، كما ان وجود المغرب شجع الكثير من الدول ليس الافريقية فحسب، بل وحتى الأوروبية للدعوة الى إيجاد حل واستغلال الفرصة، فهذه فرصة لايجاد حل مع الجانب الصحراوي مع الصحراويين تحت مظلة الاتحاد الافريقي.

تلقى المغرب جملة من الضربات الموجعة منذ انضمامه للتحاد الافريقي، هل نستطيع القول ان هذا يؤكد صحة ما راج حول نيته التي لم تكن اعطاء اضافة للاتحاد؟

اول ضربة تلقاها المغرب كانت حينما فرض عليه أن يقبل ويوقع على ميثاق الاتحاد الافريقي، الذي يقول بلغة صريحة أن الدول العضو تحترم الحدود الموروثة عن الاستعمار، وثانيا فان المغرب في خطابه قال انه يرجع الى الاتحاد الافريقي من أجل الاندماج والوحدة والبناء، ولكن سرعان مع بدأ في اثارة المشاكل في قمة مالابو، غينيا الاستوائية، ومابوتو مع اليابان، واجتماع وزراء المالية الافارقة في دكار، وكشف عن نواياه السيئة.

ولكن المغرب تيقن بأنه لا يمكنه ان يفرض خياراته سواء بإخراج الصحراويين أو تجميد عضويتهم، فلجأ الى مسعى تقسيم المنظمة، لكن هذه النية خلقت على العكس وحدة لدى الأفارقة في السياسة، وبما أن المغرب فشل في ابعاد أو تجميد عضوية الصحراء الغربية، وفشل ايضا في تقسيم المنظمة، لم يبق له بالتالي سوى البحث عن التطبيع مع الصحراويين، والبحث عن حل يحفظ ماء الوجه يساهم في بناء الاتحاد الافريقي أو يخرج من جديد ولا خيار ثان له.

ما الذي يحدث في منطقة الكركرات بالضبط؟

قرار مجلس الامن 2351 في نهاية افريل الماضي، تطرق الى العديد من المسائل المهمة، الاولى ضرورة عودة المكون السياسي والاداري للمينورسو، والثانية ضرورة استئناف المفاوضات بسرعة، والثالثة ضرورة ان يرسل مجلس الامن اللجنة التقنية للوقوف ميدانيا على الاطراف لمراجعة اتفاقية وقف اطلاق النار وضمان عدم التوتر في الكركرات، لأنه خرق الاتفاقية المستمر من قبل المغرب هو الذي ادى الى الوضع القائم في الكركرات، والرئيس الصحراوي ابراهيم غالي كتب للامين العام بأن البعثة لم تأت، وهذا يمكن ان يؤدي الى انفجار الوضع في اي وقت، ويؤدي الى كركرات اخرى، وبالتالي الرئيس طالب مجلس الامن والامم المتحدة بضرورة مراجعة الاتفاقية، والصحراويون لم يقوموا مطلقا بخرق الاتفاقية ولا التحرك في الكركرات، العكس تركنا البوابة لمرور الشاحنات المغربية، الا اننا فرضنا على ان قوات المغرب عليها الدخول الى ما وراء الحزام.

أتساءل هنا عن سبب سماحكم بمرور الشاحنات المغربية كون المعبر كان مقفلا عند بداية الخرق؟

سمحنا بذلك، كون مجلس الامن التزم بمعالجة قضية الكركرات، وهو ما طالب به رئيسنا، او ان المنطقة ستعيش على وقع كركرات ثانية وثالثة، الا ان مجلس الامن لا زال لم يفي بوعده بارسال البعثة، لتفادي الخروقات.

ما الذي تحمله الشاحنات المغربية المارة عبر المعبر؟

أسوأ نوعية من الخضر والفواكه المغربية التي توجه الى موريتانيا والسينغال وغامبيا، الى جانب المخدرات، التي اغرقوا بها الصحراء والجزائر وموريتانيا، والكل يعلم بذلك، والاعلام يتناقل هذه الاخبار.

لكن الا يتم اكتشاف الامر عند نقاط المراقبة؟

في حال يكتشف الأمر تطبق القوانين بصرامة، سواء في نقط المراقبة الموريتانية او الصحراوية، وقد سبق وان قبضنا على 19 شخصا مغربيا مع كل واحد منهم 25 كغ من المخدرات، موجهة للصحراء، ومنها الى العديد من الدول الأخرى، الى جانب القبض على سيارة رباعية الدفع بها حمولة تقدر ب 10 طن من المخدرات.

هل توقعون تحركات مغربية جديدة لثني المبعوث الأممي الجديد، هورست كوهلر، عن القيام بمهمته؟

مما لا شك فيه، هو أن المغرب لم تكن راضية عن شخصية المبعوث الاممي الجديد، هم يخافون من كوهلر، عاش اللجوء، وفيه الكثير من المزايا التي لا تعجبهم لذا هم غير راضون عنه، ولاشك هم سيعملون كل ما في وسعهم لثنيه عن القيام بعمله، ونحن ثقتنا كبيرة في كوهلر، ونعلم جيدا انه ان كان هناك من يمكنه التاثير على الموقف الفرنسي فهي المانيا، فهما دولتان قائدتان في الاتحاد الاوروبي، والمانيا تتمتع بمستوى عال من المصداقية، وفي الحقيقة فرنسا هي من تعرقل تطبيق القرارات الدولية فيما تعلق بالقضية الصحراوية وليس المغرب، لان الاخير ليس لديه القوة لفعل ذلك، لذا نرجو ان يفرض كوهلر احترام القانون والشرعية الدولية، وان كان هناك طرفا معرقلا للعملية ان يكشف عنه.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *