جدلية “الفساد و الإصلاح”

بقلم بلاهي ولد عثمان

كل المجتمعات تتطور نحو الافضل من خلال إنارة الطريق للاجيال المتلاحقة، بأفضل الطرق و الوسائل للوصول الى ازدهار مجتمعاتها و تحديد اهداف اساسية لكل جيل يعمل لتحقيقها و تكون لبنة للبناء الاجتماعي و التربوي و السياسي و الثقافي لمستقبل ذلك المجتمع.
ان المجتمع الصحراوي و بحكم الظروف السياسية التي مرت بها المنطقة، حقق قفزات نوعية في مجالات شتى، صنفت الدولة الصحراوية في مراتب عليا بين الامم المستقلة من حيث نوعية التعليم و الصحة و انخفاض نسبة الأمية و خاصة ابان اوج عطاء الثورة الصحراوية.
منذ وقف اطلاق النار في بداية تسعينيات القرن الماضي، بدأت تظهر عدة امراض في الجسم الوطني، كان لابد من معالجتها مبكرا، و اصبح الفساد و التخوين و الإصلاح و التغيير رباعيات تنال الكثير من النقاش بين المثقفين و الإطارات الصحراوية في وقتنا الحاضر، و لو بشكل صامت او من خلال الكتابة و التعبير عن الرأي.
هناك من يربط الاولى بالثالثة و الثانية بالرابعة، حيث يرى دعاة الإصلاح انه اصبح ضروريا لما تشهده المؤسسات من فساد بيّن حسب رايهم اقله ما يلمسه المواطن في حياته اليومية ناهيك عن فساد المال و الاعمال، و يرى هذا الفريق انه كي نتقدم نحو الامام، لابد من ثورة اصلاحية تغييرية لكل ماهو فاسد، و ان نحاسب وفق دستورنا و مبادئنا كل من تخول له نفسه انه فوق القانون في اطار الشفافية والمحاسبة و النقد و النقد الذاتي.
و في الطرف الثاني يرى فريق اخر ان بعض من يمتطون الاصلاح و ينادون بالتغيير همهم هو تفكيك الصف الصحراوي او لمصالح شخصية، بل هناك من يصفهم باوصاف غير مناسبة لمجرد انهم ينادون بالإصلاح، و يرى البعض من هؤلاء ان التغيير و الإصلاح غير مناسبين في الوقت الراهن لاننا ثورة لازالت على المحك، و يرى اخرون انه على اولائك ان ينتبهوا لذلك لانهم قد يفسدون ما يريدون إصلاحه.
ليس من الضروري ان نفهم ان الإصلاح هو محو الماضي و ان التغيير هو إستبدال الحاضر بالمجهول،  لقد كان الإصلاح مبدءا انسانيا منذ الأزل و يدعو الى التغيير نحو الأفضل بالحفاظ على الاصل الصالح.
مماسبق نرى ان النخب الصحراوية، يجب ان يميل دوما الى ما يحقق الوصول الى الاهتمام بتطوير الحركة، و انجاح مشروع الدولة في اطار من الحوار المتمدن، الذي يفيد المجتمع و لا يحدث شرخا بين فئاته و في اطار ممثله الشرعي و الوحيد جبهة البوليساريو، التي يرى انها هي الأداة الانجح للوصول الى بر الأمان.
ان اصلاح المؤسسات السياسية و الاجتماعية و التعليمية والتربوية و الصحية و الاعلامية للارتقاء بها نحو الأفضل، سيحقق دفعة نوعية للحركة و من ورائها المجتمع الصحراوي المكافح، و تطوير هيئات و مؤسسات دولته المنشودة و لو في المنفى.
الكل متفق على محاسبة المفسدين، الكل يعي جيدا ان الفساد هو نوع من الخيانة بل من اعلى درجاتها، لكن من هو المفسد و كيف يمكن ان نحدده؟
المفسد او المتهم بالفساد هو كل من استغل منصبه لاغراض خاصة او قبلية او لخدمة اصدقاءه دون مراعاة ضوابط العمل و احترام القانون و الدستور، و للفساد عدة مظاهر تتجلى للعيان، منها المحسوبية و الرشوة و الواسطة و نهب المال العام و غيرها.
و كل من تتوفر فيه هذه الشروط بالبرهان و البيّنة لابد ان ياخذ القضاء فيه مجراه، كان من يكون و هذه الحالة تنطبق بشكل عام على الدول التي تحارب الفساد والاستبداد اكثر من تقديم خدمات مميزة لمواطنيها.
لانها تدرك ان صلاح القائد و المسؤول هو الذي يوفر خدمة المواطن بالطريقة المثلى.
اذا علينا كمجتمع صحراوي لا زال في طور التحول و التحرر ان نبني و نؤسس لمنظومة ديمقراطية، شفافة، تحترم المؤسسات و تضع قواعد متينة و موثوقة لبناء مستقبل أفضل لاجيال ستحمل المشعل و تبني دولة ديمقراطية قل نظيرها في المنطقة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *