موقف جون بولتون من قضية الصحراء الغربية حسب الوثائق الأمريكية

حين تم تعيين جون بولتون في منصب كاتب الدولة للخارجية ابتهج الكثير من الصحراويين بالتعيين، وساد الاعتقاد أن بولتون هو صديق للصحراويين وللبوليساريو، وأنه سيقف ضد المغرب، وربما – هذا فقط مجرد تمني- يجره من أذنه إلى قبول الحل. في رأي أن التفاؤل بموقف جيد من بولتون هو مبالغ فيه كثيرا. قبل الدخول في تحليل موقف جون بولتون من قضية الصحراء الغربية من الواقعي التطرق إلى نقطة مهمة، وهي أن الولايات المتحدة، وفي كل القضايا، تعمل وفق استراتيجية دولة لا يؤثر فيها الافراد بقدر ما تؤثر فيها مراكز الدراسات.
على الجانب الأخر يبدو أن المغرب أخذ على محمل الجد تعيين بولتون في منصب كاتب الدولة للخارجية، وحتى يؤثر على موقفه توجه إلى إسرائيل كي تكبح جماحه.
بالنسبة لجون بولتون كشخص هو أمريكي قح؛ يعني أنه براغماتي وهو من جيش الصقور ومن إطارات جورج بوش، وعقيدته هي: America first . سبب احتكاكه بقضية الصحراء الغربية يرجع إلى أنه عمل لفترة قصيرة مع بعثة الأمم المتحدة زمن بيكر، وعمل سنة 2006م- ولمدة قصيرة أيضا- سفيرا لبلاده لدى الأمم المتحدة، كما أنه، على ما يبدو، متقزز من نظام المغرب. حسب الوثائق الأمريكية كان جون بولتون يرغب في أن يفرض مجلس الأمن على المينورصو أن تقوم بمهمتها أو يتم سحبها، وهذا فسره بعض الصحراويين أنه تعاطف من الشعب الصحراوي. لنخلص الآن إلى الوثائق:
حسب تقرير للسفير جون بولتون بتاريخ 18 مايو 2006م، الذي يحمل رقم 06usunnewyork1018_فإن فان والسوم المبعوث الشخصي آنذاك للامين العام التقى معه- جون بولتون- بتايخ 8 مايو، بعد التجديد لبعثة المينورصو- ابريل 2006م-، وقال له أن فشل المجلس في تطبيق توصيات الأمين العام، خاصة بعثُ مفاوضات بين الطرفين، تجعل مهمته تصبح محصورة، ولم يبق أمامه سوى الاستقالة. وحسب تقرير بولتون المذكور فإن والسوم طلب من بولتون معرفة موقف الولايات المتحدة، ومتى ستتخذ موقفا صارما، وماهي وجهة نظرها مستقبلا حول مهمة المبعوث الشخصي. أجاب بولتون قائلا إن “ثقافة الجمود” في الصحراء الغربية، وأطمئنان الاطراف إلى الجمود يتطلب أن التغيير سيأتي فقط إذا تم فرضه بواسطة قرار مثل إنهاء مهام المينورصو. بسبب الأولويات الحالية – يقول بولتون- مثل الشرق الأوسط مثلا فإن الولايات المتحدة غير جاهزة كي تغيير موقفها من قضية الصحراء الغربية.. نحن ننتظر –يقول بولتون حسب التقرير- مشروع المغرب للحكم الذاتي الذي قال أنه سيقدمه في ستةأشهر. “
ويذهب بولتون في حديثه مع فان والسوم إلى العمق فيقول: “إن قدرة المغرب على الابتزاز، وعدم رضوخه لأية ضغوط عليه، كانت عاملا مهما في اتخاذ قرار تجديد مهمة المينورصو- ابريل 2006م-. الآن، يقول بولتون، السياسات والقانون الدولي يعملان جنبا إلى جنب في الصحراء الغربية، والتغيير سيحدث فقط إذا أردنا نحن ذلك.. دائما حسب نفس التقرير، في سنة 1991م- يقول بولتون- صوَّتنا على المينورصو، وفكَّرنا ان كل شيء سينتهي مع نهاية السنة، لكن المغرب أفشل ذلك. في سنة 1997م كنا سنذهب إلى الاستفتاء، لكن المغرب أفشل ذلك. في سنة 2004م أعدَّ بيكر مشروعه الثاني، لكن المغاربة أفشلوه.. ويواصل بولتون قائلا ان الطريق إلى قرار – لتغيير الوضع- هي أقتراح إنهاء مهمة بعثة المينورصو.. كما تعلم – يقول بولتون- يجب ان ننهي الشيء إذا كان كل واحد يريده، لكن، في نفس الوقت، لا أحد يستعمله للوصول إلى حل. المينورصو أصبحت مجرد غطاء يوفره مجلس الأمن للأطراف.. المغرب قال أنه سيعد مشروعه للحكم الذاتي خلال ستة أشهر،(..) لكن يمكن أن يقول أنه لم ينته بعد، وانه ليس جاهزا.. يقول بولتون، أنا أفضل أن أقول لدافعي الضرائب الأمريكان اننا لا نستطيع أن نواصل تمويل المينورصو، وأن أفضل طريقة هي إنهاء مهامها.. في تلك الحالة يمكن أن نقول للصحراويين ان يعودوا للصحراء ويعودوا للحرب… أنا أعتقد – يقول بولتون لفان والسوم-، أن الصحراويين سيبقون في المخيمات في الجزائر حتى يمل الجزائريون من توفير دعم مالي لهذا الوهم.
ويواصل بولتون حديثه مع فان والسوم قائلا، إن إنهاء مهمة المينورصو هي المهماز لوحيد لجعل الوضع يتحرك. دائما حسب التقرير، فإنه عند هذه النقطة تدخل المستشار باستاغلي ليسأل بولتون، إذا كانت الولايات المتحدة جادة في إنهاء مهام المينورصو لماذا لا تعلن عن موقفها قدر الإمكان؟
قال له بولتون، أنه هو الوحيد – بولتون- الذي يطالب بإنهاء مهام المينورصو، لكن فقط بعد 14 سنة من عدم الجدوى. الآن، بدلا من أن تقوم بشيء دراماتيكي، لم تقم بشيء- هذه هي حال المينورصو-.. في القانون الأنجليزي، السيطرة – على الشيء- تمثل تسعة من عشرة من القانون.. – في حالة الصحراء- المغرب يسيطر على الأرض والمغاربة ليس لديهم حافز للتغير- تغيير موقفهم-.. في الحقيقة- الكلام دائما لبولتون- المغاربة قوضوا دائما أية محاولة لإنهاء مهام المينوصو.. المينورصو هي غطاء الأمان لهم- المغاربة-. فإذا كان هناك تعمد مغربي لعدم تغيير الموقف، ولا يوجد ضغط سيكون من الصعب فهْم لماذا يجب أن تواصل الأمم المتحدة في التواجد.. وفي أجابته على سؤال فان والسوم حول هل تستطيع الولايات المتحدة أن تقوم بضغط قوي في قضية الصحراء الغربية، وهل تستطيع أن تضغط على المغرب ليقبل الاستفتاء، قال بولتون: هذا يتوقف على عدة عوامل مثل الديمقراطية في الشرق الأوسط، وعدم رضى الكونغرس عن التجديد للمينورصو .
لنذهب إلى وثيقة أخرى تتعلق بموقف بولتون من قضية الصحراء الغربية. حسب وثيقة للسفارة الأمريكية بنيورك بتاريخ 20 مارس 2007م،- السفير دائما هو بولتون- تحت رقم 07USUNNEWYORK225_a فإن الولايات المتحدة قررت أن تمضي قدما في تطبيق فكرة جون بولتون وهي إجراء مفاوضات بين المغرب والبوليساريو تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية.. يقول التقرير المذكور أن بعثة الولايات المتحدة بنيورك سلمت يوم 19 مارس 2007م دعوة إلى المغرب لحضور المفاوضات مع البوليساريو، وأنها تنتظر الجواب.. تقول السفارة:” لم يكن بمقدورنا أن نسلم نفس الدعوة لممثل البوليساريو بوخاري احمد حتى يوم 20 مارس بسبب أنه رفض قبول الدعوة دون أمر من محمد عبد العزيز الأمين العام للبوليساريو، وقال أنه سينقل الدعوة وتقرير المحادثات معه إلى قيادة الجبهة.. وحسب التقرير فإن البوخاري أبلغ محاوريه الأمريكان بعدة نقاط هي: أن الحكومة الجزائرية أخبرت البوليساريو أن السفير الأمريكي في الجزائر أشار ان الحكومة الأمريكية تعتقد ان الصحراء الغربية ليس لها الحق في – قيام- دولة لإنها يمكن أن تتحول إلى معسكر للإرهاب؛ ثانيا أن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا شريفا بسبب تخليها عن مخطط بيكر، وجعل قضية الصحراء الغربية قضية ثنائية مع المغرب بدلا من مجلس الأمن؛ ثالثا، ان تكون الأجندة المقترحة من طرف أمريكا في الاجتماع مع المغرب هي المقترح المغربي- للحكم الذاتي-؛ رابعا أن لا تقع البوليساريو في هذا الفخ ستتم معاقبتها – من طرف أمريكا-“. وتختتم السفارة الامريكية تقريرها بالقول أنها حثت البوخاري أن يقنع قيادة البوليساريو أن لا تعرقل الحوار- مع المغرب حول الحكم الذاتي..
حسب ملاحظة البوخاري احمد في لقائه بالسفارة الأمريكية في نيورك فإن الولايات المتحدة تكون قد هددت البوليساريو أنها إذا لم تحضر إلى تلك المفاوضات ستتم معاقبتها.
حسب تقرير للسفارة الأمريكية بالأمم المتحدة بتاريخ 23 مارس 2007م، ويحمل رقم 07USUNNEWYORK235_a فإنه بتعليمات من قيادته فإن ممثل البوليساريو بنيورك بوخاري احمد سلَّم يوم 22 مارس 2007م الرد الرسمي للبوليساريو على الدعوة الأمريكية- دعوة جون بولتون- التي تم تسليمهاللطرفين يوم 20 مارس بخصوص عقد لقاء مع المغرب حول الصحراء الغربية برعاية أمريكية.. وكان تعليق البوخاري الوحيد هو أن البوليساريو تريد أن تساعد، لكن هناك خطوط لا يمكن تجاوزها، وأنها لن تحضر لأية مفاوضات خارج إطار الأمم المتحدة.
 
 
من الوثائق يتضح أن جون بولتون كان يريد أن يتم سحب المينورصو من الصحراء الغربية بسبب عجزها عن القيام بمهمتها، كما كان يريد أن تحدث مفاوضات بين البوليساريو والمغرب خارج الأمم المتحدة، وهي المفاوضات التي ذهب إليها المغرب ورفضتها البوليساريو. النتيجة أن بولتون كان يتخبط فقط وهو غير متأكد مما كان يقوم به.
Blog-sahara.blogspot.com.es
السيد حمدي يحظيه

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *