فوزي بن يونس بن حديد: المغرب وقرار قطع العلاقة مع ايران

فوزي بن يونس بن حديد
 
كل المؤشرات تدل على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سينسحب من الاتفاق النووي مع إيران، لذلك لا نترقب خلاف ذلك في قادم الأيام وعلى إيران أن تضع كل السيناريوهات المحتملة لمواجهة هذا القرار الغاشم كغيره من القرارات المجحفة في حق الدول الإسلامية ومنها أيضا قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف، واستغل ترامب الضعف والوهن الكبير الذي عليه العرب والمسلمون اليوم ليقرر هذه القرارات التي تسيء إلى الدول الإسلامية والعربية، وما كان ليقدم على ذلك لولا كرهه الشديد للإسلام والمسلمين وتمسّك الفلسطينيين بقضيتهم، وإصرار سوريا على استقلالها ورفضها الاحتلال الأمريكي، ووقوف روسيا والاتحاد الأوروبي في وجهه خاصة في قضية الاتفاق النووي مع إيران.
 
الانسحاب من الاتفاق النووي وقطع العلاقات مع إيران وبالتالي إنزال أقسى العقوبات عليها هي محور المحادثات بين الزعماء اليوم، فالاتحاد الأوروبي الذي يتمسك بهذا الاتفاق يجد نفسه اليوم في مأزق شديد حيث لا يدري أيمسك به أم يدسّه في التراب كما دسه ترامب، والأمم المتحدة هي الأخرى كأنها تسير مثل البطة العرجاء التي لا تدري على أي موقف ستكون، أما روسيا وإيران فمصممتان على بقاء الاتفاق النووي كما هو دون تغيير، وتبقى الدول المتأرجحة بين هذا وذاك تضغط عليها أمريكا وإسرائيل والسعودية للقبول بموقف الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي قطع العلاقات مع إيران وإجبارها على القبول أو افتعال مشاكل اقتصادية وسياسية ومالية لها.
 
وهذا ما وقع للمملكة المغربية حينما وافقت على قطع علاقاتها مع إيران فجأة بدعوى مضللة وغير واقعية، فليس لدى المغرب دليل كاف على دعواه، وإنما استجابة واضحة لطلب ملح من السعودية ونحن نعلم جميعا العلاقة التاريخية بين المملكتين، وبناء على ذلك وافق المغرب على هذه الخطوة غير المحسوبة العواقب، وهي تضر بالعلاقات الإسلامية الإسلامية، لا سيما وأن المنطقة تعيش وضعا كارثيا على كل المستويات، فإذا كان المغرب يتحدث عن مساعدة حزب الله لجبهة البوليساريو وأن إيران لها يد في العملية وسارع إلى قطع علاقاته معها، فماذا عن إسرائيل؟ وماذا عن شريط الفيديو الذي أظهر عناصر من الموساد تدرب مغاربة على القتال؟ لماذا لم يطالب الشارع المغربي بقطع علاقاته مع إسرائيل وكلنا يعلم أن المغرب لم يقطع علاقاته مع إسرائيل حتى في أحلك الظروف.
 
هل يمكن لأمير المؤمنين أن يكون عادلا في القضية أم أنه لا يرى إلا من وجهة واحدة، كيف يمكن للمغرب أن يتهم دولة دون دليل واضح يقدمه ودون حجج وبراهين ثابتة تثبت ذلك قبل الإقدام على هذه الخطوة التي تحاول كل من السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إيجاد المبررات لتوجيه الاتهام إلى إيران، هل فعلا إيران دولة إرهابية أم أن الموساد الذي يعمل في كامل الدول العربية هو المعني بالإرهاب ألم يُقتل الشهيد الزواري في تونس؟ ألم يغتال البطش في ماليزيا؟ ألم يقم الموساد بتدريب عناصر تابعة له في المغرب، وماذا يفعل الصهاينة اليوم في جزيرة جربة؟
 
يبدو أن الساحة بدأت تتهيأ لعمل جديد في المنطقة بتواطؤ دول عربية وإسلامية وأن الأمر يحتاج إلى يقظة شديدة وإذا مرّت هذه الزوابع على المنطقة دون رد فعل مناسب من المسلمين ومن العرب فإن المنطقة كلها ستغرق وستواجه أياما صعبة أخرى في كل الربوع العربية والإسلامية حيث سيقوم ترامب وحليفه نتنياهو وكذلك ابن سلمان بإنشاء شرق أوسط جديد لا مكان فيه للعروبة والإسلام، ولا مكان فيه للنخوة الإسلامية والعربية وكل الشعارات التي كان ينادي بها علماء الأمة وخطباؤها سترمى في البحر، فهل من صحوة معتدلة تعيد للأمة مجدها؟

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *