غباء المخابرات المغربية و تصريح الزهري و مرونته المحدودة 

مبارك سيدي أحمد مامين 

حل الخميس بالعاصمة المغربية الرباط الناطق باسم حركة حماس وعضو مكتب العلاقات العربية الإسلامية سامي أبو زهري , ومن خلال ما جاء في وسائل الإعلام المغربية “أول الحال ” أن هذه الزيارة تأتي مباشرة بعد قطع العلاقة بين المغرب و الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحجة تسهيل الأخيرة لحزب الله الدخول للمخيمات و تدريب عناصر من جيش التحرير الشعبي الصحراوي . لجوء وسائل الإعلام المغربية للقول أن الزيارة هدفها هو النقاش في موضوع إيران بين الحكومة المغربية و الزهري يطرح تساؤلات عديدة حول ” ماذا يمكن لحماس ان تقدم في مثل الموضوع الذي يعتبر أكبر من حجمها بكثير ؟ ” .

من الطبيعي أن الإستعمار تلميذ غبي ولن يكون إعلامه إلا كذلك , فالقول أن الزيارة هدفها إيران هو قول غبي بكل صراحة لا يختلف عن مبرر قطع العلاقة بإيران الذي صاغته حكومة العثماني الشكلية في المغرب , و الاكيد ان حركة حماس بعثت سامي أبو زهري نزولا عند رغبة الحكومة المغربية التي وجهت دعوة أو بلغة أخرى “استدعاء ” . فحماس لا تريد أن يقع لها ما وقع لحزب الله , فهي تعلم أن المغرب أصبح يتملص من أي علاقة ولو كانت محدودة مع أي تيار او حركة مقربة من إيران أو لها علاقة بالأخيرة , ومستعدة لتقديم تنازلات معينة , مع الاخذ بعين الإعتبار أن حماس التي تسيطر أمنيا على الأقل في قطاع غزة توجد تحت نفوذها الجغرافي اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي , وهو ما يبرر قول الزهري أن محمد أحمد ماضي “ليس منتمي لحركة حماس ” .

حاول الإعلام المغربي القول أولا أن الزيارة هدفها هو النقاش حول موضوع إيران , ولكن الحوار الذي أجرته هيسبريس المقربة من المخابرات المغربية أظهر أن ملف اللجنة الفلسطينية هو محور النقاش بين المسؤولين المغاربة و القيادي في حركة حماس , حيث تركزت بداية الأسئلة حول موضوع اللجنة , وحاول الصحفي المغربي جر سامي أبو زهري لمستنقع خطير و حاول إرغامه على تقديم موقف أكثر ريديكالية , ولكن الزهري كان ديبلوماسيا في الحديث إلى حد بعيد , ولم يقل أن حماس ستقوم بإجراءات زجرية في هذا الملف واكتفى بالقول أن ” هذا الشخص لا علاقة له بحركة حماس ” ــ في إشارة لرئيس اللجنة الفلسطينية ــ وهي رسالة ضمنية أن حماس لا يعنيها هذا الامر .

صحيح أن حركة حماس منهكة بصراعات داخلية و خارجية , وصحيح أيضا انها تدير ملف اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي بالكثير من التريث لإنها لو ضغطت على الزر الخطأ فإن الامر سيتجه لخطوات خطيرة وسيهدد علاقاتها مع العديد من الاطراف التي لا تود أن تخسر أين منها , ولكنها في نفس الوقت تعاملت بنوع من الديبلوماسية و المرونة مع هذا الملف واكتفت بالمراقبة في العديد من المراحل دون أن تتدخل . و لنعود قليلا إلى الوراء , فالحركة هي من أصدرت وثيقة الحظر في حق اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي سنة 2016 وتركت الإعلام المغربي يقول أنه انتصار للديبلوماسية المغربية , وفي نفس الوقت تركت هامشا للأنشطة المحدودة لــ اللجنة الفلسطينية كمشاركة الأخيرة في مسيرة القدس و إصدار البيانات و كذلك المشاركة في فعاليات مسيرة العودة الكبرى .

الأكيد أن المخابرات المغربية ضغطت على سامي أبو زهري برفعها لوثيقة الحظر ولربما قالت له ” هذه الوثيقة ما محلها من الإعراب و اللجنة تتحرك كما تشاء ” و لربما رد الزهري “أن حماس لم تعد هي الحكومة الفعلية ــ على الورق ــ في قطاع غزة و السلطة في القطاع تبع حماس أعلنت حل نفسها قبل أشهر” , حتى أن حواره مع هيسبريس تحدث باسم حركة حماس دون الدخول في متاهات أي تصريح باسم أحد اخر خصوصا حينما سأله الصحفي المخزني “هو يقدم نفسه ــ محمد ماضي ــ أنه من الجبهة الشعبية وأجرى حوارا مع بعض المنابر الانفصالية.. ؟ ” , فرد الزهري بنوع من الإرتباك “المهم أن هذا التصرف غير مقبول ولا علاقة للحركة به ” .

ما دام ملف اللجنة الفلسطينية للتضامن مع الشعب الصحراوي يسير بهذا الإتجاه و حماس تحاول التعامل مع الموضوع بحذر شديد , فحذرها هو المطلوب على الأقل في الأفق المتوسط بينما تتخمر الأوضاع حتى تكون الظروف لصالح القضية عبر حشد ما أمكن من الإمكانيات للسير بخطوات أكثر جُرْأَة وفق ما هو متوفر من “دافعين ” , أما إذا انتقل الملف لاتجاهات أخرى خصوصا اللاعب الهادئ حتى الان محمد دحلان فالمعركة ستحتدم اكثر مما هي عليه , خصوصا أن الاخير أبدى عبر مجموعة إشارات وصلت اللجنة بعض تفاصيلها أنه سكون اللاعب القادم .

انتهى

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *