ما يتمناه المغرب أن لا يظهر للعالم في ملف قطع العلاقة بإيران .

مبارك سيدي أحمد مامين

رغم أن الواقع يؤكد انه لا وجود لدليل يثبت وجود أي علاقة تنسيق سياسي أو عسكري بين جبهة البوليساريو و حزب الله اللبناني وهو ما أكده انعدام الأدلة المادية التي ما زال المغرب يرفض نشرها ــ لأنها غير موجودة ــ , وأظهر انعدام الأدلة حالة من الأرتباك دفعت ببعض الصحف المغربية إلى نشر صورة لندوة نظمت قبل أشهر في بيروت تضامنا مع القضية الصحراوية على أنها اجتماع بين قيادات حزب الله و جبهة البوليساريو , ورغم أن الصورة لا يظهر فيها سوى العلم الصحراوي و العلم اللبناني ولا وجود لأي علم أصفر يعكس تواجدا لحزب الله إلا أن الصحف المغربية أصرت أن الامر هو ما تقول وفقط !!! .

ومن بين الادلة المزعومة التي حاول المغرب القول أنها تؤكد أن “إيران عبر حزب الله تحاول زعزعة استقرار المغرب ” هو أن الأجهزة المغربية أوقفت رجل الأعمال اللبناني “قاسم محمد تاج الدين” عام 2017 بإحدى مطاراتها وتم تسليمه للولايات المتحدة الامريكية , وقدمت هذا أنه دليل “عظيم ” على تورط حزب الله , لأنها ترى ــ حسب محللين النظام الأذكياء!! ــ أن حزب الله هو حركة إرهابية مسلحة تهدف إلى ضرب استقرار الانظمة الدينية السنية . إلى هنا نفهم أن السلطات المغربية تمنع أي تعامل مع حزب الله وأن أي شخص مقرب من الحزب أو المحور الإيراني السوري سيتم اعتقاله و محاسبته بتهمة التورط في زعزعة الإستقرار المزعوم . جيد …

لا أعرف صراحة هل السياسة الخارجية المغربية تقودها أدمغة تغلق الباب أمام أي تناقض في تحركاتها وسياستها أم أن من يصيغ هذه السياسات هو منار السليمي أو أن هؤلاء عند اتخاذ القرار يملئون بطونهم خمرا فتخلتط عليهم الامور و الملفات ليصبحوا بذلك لا يفرقون بين ما يمكنهم أن يقدموا وما يؤخروا , فأي خطاب أو مبرارت يجب أن تأخذ بعين الإعتبار ماهو داخلي للإنتقال لما هو خارجي . ولا أعرف أيضا بماذا ستبرر السلطات المغربية وجود الشيعي المغربي خادم القصر و المخابرات المغربية إدريس هاني الذي لا يخفي انتماؤه للطائفة الشيعية ودعمه للتيارات الدينية الشيعية خصوصا حزب الله .

إدريس هاني الذي لازال يصول ويجول بين بيروت و المغرب من مواليد 1967 بمدينة مولاي إدريس المغربية ,وهو رئيس منظمة “الخط الرسالي ” للدفاع عن شيعة المغرب , دراسته بسوريا بالحوزة العلمية مكنته من نسج علاقات قوية مع الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد شخصيا و من جهة أخرى قيادة حزب الله في لبنان , وكان هو الشخص الذي حاول التشويش مرات عديدة على تواجد البوليساريو سواء في لبنان أو سوريا .

هذا الرجل الذي انتجته المخابرات المغربية لتحقيق التوازن السياسي مع المحور المناقض للمحور الخليجي سبق له أن تواجد ميدانيا في الحرب السورية كما تظهر بعض أشرطة الفيديو , والتقى شخصيا بقيادة حزب الله في لبنان أكثر من مرة ولربما يعتبر الطرف الأساسي الذي منع أي لقاء سياسي بين حزب الله و جبهة البوليساريو وبعض الاحزاب الأخرى الغير دينية .

عندما يقول المخزن أن أسباب قطع العلاقة مع إيران هو أن الأخيرة تهدد استقراره و أن حزب الله منظمة إرهابية , وفي نفس الوقت يتجاهل إدراج ضمن ادلته بعض بيادقه المحسوبين على نظامه الامني لا لشيء سوى كون هؤلاء البيادق المعروفين بعلاقتهم بحزب الله ــ المصنف إرهابيا ــ يدافعون عن أطروحة المخزن التوسعية , فاعلم أنها “البلادة السياسية ” في أسمى تجلياتها .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *