سبل نجاح الأفارقة في حل النزاع بين المملكة المغربية والجمهورية الصحراوية

بقلم: الديش محمد الصالح
إن تطلع القادة الأفارقة لإستتباب السلم والاستقرار  في ربوع القارة الأفريقية، خاصة سعيهم الحثيث في إسكات المدافع مع د خول سنة 2020 ، يترجم تطلعات شعوبهم التواقة الى أحداث قطيعة نهائية مع زمن الهيمنة والاستعمار والاستغلال ورسم طريق تنعم فيه القارة السمراء بالكرامة والرفاهية والرقي. لكن لن يتأتى ذلك الا بتوفر النوايا الصادقة لجميع الدول والاحتكام للمبادئ التي تأسس عليها الاتحاد الافريقي بصفته المنظمة القادرة على تحقيق تلك الأهداف والانصياع الى قراراتها . وهو الامر الذي يجعل من محطة قمة نواقشوط الواحدة والثلاثين فرصة في اختبار ارادات وعزائم الدول الأعضاء في جعل من الاتحاد قوة قادرة على النهوض بالقارة وتسوية مشاكلها ودفعه للعب دوره المنوط به.
لقد صادقت القمة الثلاثون للاتحاد الافريقي في يناير الماضي على تكثيف الجهود لإنهاء النزاع بين الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية والمملكة المغربية وهو ما تضمنته الفقرة السابعة  عشرة من التوصيات التي صدرت عن تلك القمة والتي اعرب  فيها القادة الافارقة عن دعمهم لإعادة إطلاق عملية التفاوض بين الدولتين بهدف التوصل إلى حل دائم يتوافق مع نص وروح قرارات منظمة الوحدة الأفريقية / الاتحاد الأفريقي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وجددت القمة دعوتها إلى الدولتين العضوتين للدخول ، دون شروط مسبقة، في محادثات مباشرة وجادة تحت اشراف الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لإجراء استفتاء حر وعادل لشعب الصحراء الغربية، وطالبوا بالتعاون الكامل مع الممثل السامي للاتحاد للصحراء الغربية ، الرئيس جواكيم شيسانو،  والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ، الرئيس هورست كولر. هذا بالإضافة إلى انشغال القمة الكبير بالخروقات التي ما فتأت المملكة المغربية ترتكبها فيما يخص حقوق الإنسان ونهب الثروات الطبيعية الصحراوية.
لم تخف القمة عزيمة القادة الأفارقة على استرجاع دور الاتحاد، وجعله محوريا في حل هذا الصراع الذي عمر طويلا، بعدما حاولت أطراف تغييبه لفترة وبالخصوص من داخل مجلس الامن، رغم ان إطار الخطة السلمية الرامية الى تمكين شعب الصحراء الغربية من حقه غير قابل للتصرف في تقرير المصير كانت بدأتها منظمة الوحدة الافريقية بقرارها التاريخي  104 في القمة التاسعة عشرة الذي جاء بعد جهود مكثفة كللت حينها بقبول المملكة المغربية، على لسان الملك الراحل الحسن الثاني، سنة 1981 بتنظيم استفتاء. هذا القرار كان قد تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في توصيتها 40\50 ديسمبر 1985 لتي دعت الى جهود مشتركة بين الأمم المتحدة والوحدة الإفريقية أفضت هذه الجهود إلى خطة للتسوية بإشراف المنظمتين والتي قبلها طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، وصادق عليها مجلس الأمن سنة 1991، وبموجب قراره تم ارسال بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء في الصحراء الغربية.
إن تخصيص جزء من نقاشات القمة الواحدة والثلاثين للاتحاد الافريقي التي ستنعقد في نواقشوط  1 و 2 يوليوز القادم بعد ستة اشهر من دعوة الدولتين العضوتين في الاتحاد، المملكة المغربية والجمهورية الصحراوية، وبعد سنة ونصف من قبول عضوية المملكة المغربية في الاتحاد الافريقي، يؤكد أنه إن كان ذلك القبول الذي اشترطوا فيه الأفارقة على المملكة المغربية التوقيع على الميثاق التأسيسي للاتحاد الافريقي والالتزام بمقتضياته جاء حرصا من هؤلاء القادة على جمع شمل الافارقة، فإنه من ناحية أخرى عزمهم على لعب دور محوري في هذا الصراع من أجل استكمال عملية تصفية الاستعمار التي وضعوا لها أسسها الصحيحة للمعالجة.
فالعملية السلمية التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وصلت طريقا مسدودا بسبب التعنت المغربي وتنصل هذا الأخير من التزاماته فيما يخص تنظيم استفتاء لتقرير المصير. والفشل في هذه العملية السياسية يعود بالأساس إلى تغييب دور الاتحاد الافريقي الذي بذلت فرنسا، باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن، جهدا كبيرا من أجله، مستغلة تداعيات التحولات الدولية بعد انتهاء الحرب الباردة التي أثرت على العديد من الدول الإفريقية.
فالقمة الواحدة والثلاثين تأتي في وقت أدركت فيه الأمم المتحدة من خلال مبعوثها الشخصي الى الصحراء الغربية السيد هورست كوهلر اهمية دور افريقي في حل القضية وهو الأمر الذي يشجع هذا الاخير في طرحها بحدة انطلاقا من المعطيات والحقائق القائمة اليوم على مستوى إفريقيا.
ومن بين هذه المعطيات القائمة، الحقيقة التي لا رجعة فيها والمتمثلة في الدولة الصحراوية، أحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد الافريقي، ووجود هذه الدولة إلى جانب المملكة المغربية كعضوين في نفس الاتحاد وكل منهما يعترف للآخر بحدوده الموروثة عن الاستعمار، وهو الأمر الذي جعل التواجد المغربي على الأراضي الصحراوية هو احتلال لبلد افريقي آخر. ومن هذا المنطلق جاءت دعوة القمة الثلاثون للدولتين العضوتين للدخول في مفاوضان مباشرة وبدون شروط لحل النزاع الحدودي بينهما.
من القضايا التي يتحمل الاتحاد الافريقي المسؤولية الكاملة في الرد بقوة عليها هو عدم التزام المملكة المغربية بتطبيق قراراته بخصوص التعاون مع الممثل السامي للاتحاد، والسماح للفريق الافريقي بمواصلة مهمته ضمن بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، واستقبال اللجنة الافريقية لحقوق الانسان.
ومن ضمن القضايا ايضا التي تتطلب موقفا إفريقيا بشأنها استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي ترتكبها السلطات المغربية ضد المواطنين الصحراويين في الاراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية، وعملية النهب الكبيرة للثروات الطبيعة لهذه الأراضي.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *