هل ستكون السنة المقبلة سنة التعليم ؟؟؟

بقلم الاستاذ غالي احمد
إن وضعية التعليم في الدولة الصحراوية  تحتاج تكاثفا للجهود ومزيدا من مراجعة السياسات المعمول بها في السنوات الماضية  وهي السنين   العجاف في منظومتنا التعليمية . وقد لا يتكلف احدنا لمعرفة هل الوصف مبالغ فيه ام لا , بحكم النتائج على الارض , وما تشهده الادارة من تدني في التسيير وغياب استراتجية واضحة مبنية على التقييم والمعالجة  ناهيك عن تخلي منتسيبها من العمال  بالاعتزاز بالانتماء لها وهي المنظومة التي يعود لها الفضل في بناء المجتمعات والدول
فالاهتمام بالتعليم  مثله الاقرب ( اللي وصاك اعلى امك حكرك ) بمعنى  انه من المفروض ان تكون له استراتجية مبنية على المعالجة  والتصحيح وليس مجرد تقييم عابر بناء على ما قرره برنامج الحكومة  وسرد هامشي فارغ من تفاصيل الكامنة وراء اسباب تدني مستوى التحصيل  او غياب مديرو  الوظيفة .
 بل بنظري ان تكون سياسته ذات بعد اشمل محاطة بكل التفاصيل والتفاصيل الدقيقة  في بيانات  محسوبة الخطى لها من يتابعها  ويجتهد في دراستها واستبيانها من كل الزوايا .ثم ان تلك الاستراتجية لا تتراجع  بتغيير الوزير  ومن عدمه  بل مطالب  كل وزير الاجتهاد فيها وتكملت تلك الرزنامة من اجل الحصاد الامثل , وخاصة ان طقم الادارة  الوطنية لهذه المنظومة  اقلهم في مزاولة المهنة  يكون ادى العشرة سنين متواصلة مما يفترض ان تكون له دراية واضحة   بالاختلالات و الاخفقات  وكذلك اسباب التقدم
ان كلمة وزير التعليم الجديد الذي اخذ المهمة قبل انتهاء الموسم الدراسي 2018/2017 بقليل  بمناسية اختتام الموسم  بولاية العيون  وحديثه عن اصلاح التعليم  احد اكبر الادلة على ان التعليم في الدولة الصحراوية متدني حقا تحصيلا و محاصلة  , والا ما اقر بذلك وهو  الحديث العهد بالمهمة . ولكن ليس هذا بنظري هو بيت القصيد
  فبيت القصيد بنظري  قد يكون في شكل سوال وجيه . وهو .لماذا لا نزيح هذه الغشاوة الجاثمة على طموحنا من اجل تعليم صحيح ؟؟
مادام كل واحد منا يعد في اصابع يديه  اسباب التدني  ومن موقعه تتراى له مكمن الخلل ” ومع هذا كله ما زلنا غير قادرين على القضاء على ضعفنا رقم مايضيع من وقتنا في الندوات والمداولات والجلسات  التي لو استثمرت حقا وبجدية  لكان نتاجها اكبر فائدة على المنظومة
ان عدم  القدرة على مواكبة ثورة المعرفة والتكنولوجيا,  واستغلالها  ودراسة تجارب الشعوب النامية والتي قيد النماء يساهم بشكل او باخر  في عدم تجديد تجاربنا في ذلك المجال  وبقائنا في  دائرة العرف التقليدي ان صح التعبير , كما ان ضعف المدرسين في الصف الابتدائي  نحصده سلبا في الاجيال  التي من المفترض ان تاخد من الاقويا في المجال وهي حديثة على العلم , وان تمسك الادارة بسياسة سد الفراغ  بعيدا عن المهنية  هي ثاني اسباب تدني مستوى المعرفة
دون ان نصرف النظر عن مجموعة من التحديات التي تستلزم العمل الجاد  والتي ابرزها المتغيرات الاجتماعية وما تفرضه من عوائق  ،  الا ان هذا بالدراسة الشاملة والتحليل  قد يتلاشى ولو  بصورة بطيئة والى ذلك تكون مهمة الوزير الذي اقر بضرورة الاصلاح ليس صعبة  ان اخذت بالحسبان  التجارب السابقة ممزوجة  بمقارنة موضوعية  لتجارب العالم من حولنا من انتشال هذه المنظومة من الوهن الذي اصبح حديث القاصي والداني  دون اي مبادرات  يحسب لها حساب  التصحيح
 اننا ونحن ندخل العطلة الصفية  وعمال التعليم في راحة تامة قد تكون هي الفرصة المواتية قبل استقبالنا للموسم الجديد  ،  لنقف مع ذواتنا  ونراجع قليلا  ماذا فعلنا وما علينا  ان نفعل  تجاه هذا المرض الذي نعد  انفسنا بعلاجه في كل موسم   ونبقى حيث كنا ان لم  نضيف درجات الى الاسفل . وهذا ما كون صورة نمطية عن المعلم  عند المجتمع الذي هو اساس هذه المنظومة وتلك الصورة هي امتداد لتغزيم من يعملون في هذا الحقل ككل
والعنصر البشري  يجب أن يبقى دائما في أفضــل الظروف المــادية و المعنويــة ليقوم بمهامه على أحسن وجـه و لو تحت شجرة في الفلاء ولنا في اليابان مثلا ” حينما ,  سئل رئيس الوزراء الياباني الأسبق : كيف توصلتم إلى هذه الدرجـــة من التطور التكنولوجي و العلم؟ فأجـاب نعم لأننا أعطينا المعلم راتب الوزيــر و دبلوماسية السفيــر و قداسة الإمبـراطور”,
ان هذا المثل وغيره مما يبين ما تصرفه الامم على بناء مجتمعاتها  بصرف النظر عن اختلاف طرقه واهدافه وواقعيته ياخذنا الى الاهتمام بالعنصر البشري عموما ,الذي هو الأساسي في إنجاح  اي غاية مهما كانت ولا سيما في التعليم الذي  هو اساس كل علم , وفي المقابل ان اي دراسة للخروج من الازمة لا تاخد في الحسبان , معانات المدرس عموما كي لا اقول المعلم ,ابتداء من التقاعد مرورا بالاقدمية انتهى بالاجر تكون مجحفة وفي زاوية منفرجة يصعب التسطير بها في الاتجاه الصحيح .
لذا من الصحي أن نقيم أنفسنا ونراجع حساباتنا لمعرفة مدى التقصير في هذا الجانب المهم من الحياة البشرية، فالعلم أساس بناء الهوية والوجود وبدونه تفقد المجتمعات وجودها وهويتها، والتقصير به يؤدي للضعف والتبعية فنحن شعب نملك موارد وطاقة بشرية قوية نحتاج إلى استثمارها الاستثمار السليم كي لا تضيع  اجيالنا  ما بين الانبهار بالآخر والشعور بالنقص والدونية والحرمان يكفينا من الحرمان حرمان من الوطن

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *