اقتراح خطير لترامب

في نشرتها ليوم 19 سبتمبر 2018م على الساعة السابعة صباحا، وفي شريط الاخبار كذالك تطرقت التلفزة الأسبانية Antenna 3 لتصريح لوزير الخارجية الأسباني ” الاشتراكي، جوسيب بورريل، قال فيه أنه اشتكى للرئيس الامريكي ترامب موجة الهجرة التي تضرب يوميا أسبانيا قادمة من المغرب، وأن ترامب نصحه ببناء جدار واقي ضد المهاجرين في الصحراء الغربية.
في الحقيقة التصريح خطير جدا، لكن اخطر منه نصحية ترامب لأسبانياعلى الأرض ترامب مهوس ببناء الجدارن المضادة للمهاجرين، وأول وعد أعطاه للناخبين الامريكان هو انه سيبني جدارا على طول الحدود مع الميكسيك للحد من هجرة امريكا الجنوبية اتجاه الولايات المتحدة، وهو فعلا ما يبدو انه عازم على تطبيقه بجد.
هذا من جهة، أما من جهة أخرى فنصيحة ترامب لأسبانيا أن تبني جدارا لمنع تدفق المهاجرين الافارقة نحو اوروبا فهذا يعني ان ترامب يستنسخ جداره على الحدود مع الميكسيك في الصحراء الغربية، ويكفي فقط أن نضع أسبانيا مكان الولايات المتحدة ونضع مهاجري إفريقيا مكان مهاجري امريكا الجنوبيةلكن ما هو سياق النصيحة؟ فإذا لم يكن ترامب مدوخ او فاقد للوعي فيمكن أن نقرأ من هذا التصريح تلميحين قد يكونا إيجابيينالأول أن ترامب لازال قاطعا كل سبل التواصل مع المغرب ولا يريد أن يتحاور معه ولا ينصحهفلو كانت العلاقة عادية مع المغرب كان ترامب نصح المغرب نفسه أن يبني هو الجدار، وبالتالي يجد المغرب تفويضا من ترامب فيقوم بتقوية جداره المبني أصلا في الصحراء الغربية بحجة الحد من الهجرة، لكن في الواقع للحد من خطورة اي حرب محتملة في المنطقة مستقبلاالتلميح الثاني– دائما نضع في الحسبان ان ترامب حين نصح اسبانيا لم يكن دائخا– ان ترامب يفكر بجد أن اسبانيا هو التي لازالت مسئولة عن الصحراء الغربية، وبالتالي يتصور انها يمكن أن تتصرف فيها الى اليوم.
إلى حد هنا يمكن أعتبار فكرة ترامب شطحة من شطحاته أو دوخة من دوخاته، فأسبانيا لن تستطيع بناء جدار في الصحراء الغربية، لكن الخطورة تكمن في أن تعمل أسباينا كوسيط بين ترامب والمغرب وتقترح عبى هذا الأخير مقترح ترامب فيقوم المغرب بتنفيذ الفكرة بحماسة في الصحراء الغربية تحت ذريعة الحد من الهجرة بينما في الواقع لتقوية قواعد احتلاله على الارض فالمغرب المتعنت والخارج اصلا عن الشرعية يبحث عن اي تشريع او إشارة من الولايات المتحدة كي يمعن في تعنته.فتقوية الجدار المغربي في الصحراء الغربية وإضافة تحسينات عليه كانت ممنوعة طبقا لبنود مخطط التسوية الميت، لكن، في نظر المغرب، إذا شرَّعها ترامب فكانما شرعتها الامم المتحدةأظن انه من الاتيكيت الدبلوماسي يجب بعث رسالة إلى الولايات المتحدة تحمل احتجاجنا رغم وهنه على هذا الاقتراح.
السيد حمدي يحظيه

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *