من الذي يوجه الخارجية المغربية ؟

بقلم : مبارك سيدي أحمد مامين
 
من جديد تؤكد الديبلوماسية المغربية أن الخطوات التي تقوم بها على اليمين ليست متجانسة بما هو على اليسار مما يعكس خللا في السير سببه ضعف الحق و الحجة, ففي أكثر من مرة يقوم رئيس الحكومة بشيء على الصعيد الخارجي ينافي تماما ما يقوم به أو يمهد له وزير الخارجية مما يعكس أن حالة العبث و التلف التي يعاني منها التوجه الخارجي المغربي ناتج عن تأكد صناع القرار في المغرب أن شيئا ما صادم له علاقة بالقضية الصحراوية قادم لا محال مما جعل الأيادي ترتعش . فإبان إعلان المغرب قطع علاقته بالجمهورية الإسلامية الإيرانية بحجة واهية لا يصدقها عاقل والتي تمثلت في كون ” إيران تدعم البوليساريو عبر حزب الله ” كان رئيس الحكومة يفعل شيء و وزير الخارجية يتجه لشيء اخر تماما (الناس تفركلت). ولقد كان مفهوما في ذلك الوقت أن الهدف من هذا هو توريط البوليساريو في صراع دولي مع الولايات المتحدة الامريكية خصوصا مع صعود المحافظين الجدد للحكم خصوصا جون بولوتن الذي يشكل قلقا كبيرا بالنسبة للمغرب , فكان الهدف هو تقديم صورة للعالم دون أدلة أن “البوليساريو ما دامت تتعامل مع جماعات مصنفة إرهابيا فهي ينطبق عليها ما يوصفون به إي (الإرهاب ) ” , وهذا عبر عنه “الدكتور” منار السلمي في حوار مع راديو “كيفاش ” قائلا ما مضمونه “ما دامت البوليساريو تتعامل مع حزب الله والأخير مصنف أنه إرهابي فإن البوليساريو جماعة إرهابية و المغرب لن يتفاوض مع إرهابيين ” مضيفا ” هذه الصورة يجب أن تصدر للخارج هكذا ” .
 
قلنا حينها ما دام الأمر كذلك فإن هذا توجه ليس جديد و الفرق بين الماضي و الحاضر أن المغرب كان في ما مضى يربط بين البوليساريو و الجماعات الإرهابية “السنية ” ـ القاعدة . المرابطون . تنيظم الدولة … الخ ـ أما اليوم فأصبح يربط البوليساريو بالجماعات الشيعية ك “حزب الله و الداعمة له إيران “, لأن المهم هو أن يصل لمبتغاه , وهو تصنيف جبهة البوليساريو كحركة إرهابية سواء في المحور السني أو الشيعي . قلنا أيضا “جيد ” ننتظر , ولكن المغرب لم ينتظر كثيرا ليتناقض مع نفسه فاستقبال في اليوم الموالي لضجة “قطع العلاقة مع إيران ” سامي أبو الزهري بالرباط قادما من قطاع غزة ممثلا عن حركة حماس المدرجة إلى جانب حزب الله كحركة إرهابية !! . فكان منار السليمي يتحدث عن الجماعات الإرهابية وفي نفس الوقت رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني يستقبل الناطق الرسمي باسم حركة حماس (الإرهابية ) . هنا ظهر أن المغرب اختلطت عليه الأمور و”تشبكت” الخيوط داخل العمل الخارجي في هذا البلد . كان هنا يمكن لجبهة البوليساريو أن ترفض التفاوض وتقول أن “المغرب داعم للإرهاب لأنه يستقبل على أرضه مسؤولين عن حركة حماس الإرهابية ” , ولكن هذا لم ولن تفعله الديبلوماسية الصحراوية لأنها تعرف أين تدخل ومن أين تخرج .
 
حمل بوريطة قبل أسابيع حقائبه مسافرا من إمارات “طحنون بن زايد ” اتجاه الولايات المتحدة الأمريكية ليقول للأمريكان و اللوبيات المساندة للمغرب في الكونغرس الأمريكي بلغة “ها العار ” أن “البوليساريو تدعمها إيران ” , وأن حزب تأسيس في الوقت الذي كانت البوليساريو تسقط الطائرات المغربية هو من يدعم الان الصحراويين ويعلمهم كيفية حمل السلاح !!! . فعلا صدقه بعض الأمريكيي داخل الكونغرس , رغم أن تصديقهم لم يأتي بالإقناع و الأدلة بل بالإغراء وبلغة الدولار المقترض من البنوك الإماراتية . لم يلتقي بوريطة مسؤولا أمريكيا إلا وقال له أن “البوليساريو تدعمها إيران ” حتى أن حارس الأبواب سمعها شخصيا من بوريطة التائه . بعد كل هذا خرج يوم أمس مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون في ندوة صحفية في البيت الأبيض ليقول بشكل مركز أن إيران تدعم الجماعات (الإرهابية )التالية : “حزب الله ” “حركة حماس ” ” الجهاد الإسلامي ” . وقبل هذا التصريح لبولتون قال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي أن “المغرب قرر الاستجابة لدعوة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى مباحثات مع جبهة البوليساريو ” في الوقت الذي كان بوريطة يبحث عن حجة لنسف المفاوضات عبر اعتراف رسمي من الأمريكان أن “البوليساريو إرهابية ” .
 
كل هذا من عدم الإنسجام في الخطوات المغربية الخارجية بالأمس و اليوم و الضغوطات الداخلية التي يعيشها المغرب تعكس أن الرياح القادمة ستأتي بما لا تشتهي سفن المغرب , و هذا فرض على وسائل الإعلام المغربية تناول هذه المواضيع بحذر شديد والعمل بكل جهد لتغييب الرأي العام المغربي الشقيق عن هذه التطورات المهمة و إلهائه ب “صائد الشوافات ” و ” سعد لمجرد و حالة الإغتصاب ” و غير ذلك من المواضيع التافهة التي يرى فيها نظام الحكم في المغرب أنها تتلائم مع نمط التفكير السائد في المغرب .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *