لقاء جنيف: محطة انطلاق نحو خارطة طريق واضحة لإيجاد حل لقضية الصحراء الغربية

 
بقلم: الديش محمد الصالح
 
استطاع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية السيد هورست كوهلر، بفضل الدعم القوي الذي تلقاه من مجلس الامن والدور الذي لعبته الولايات المتحدة الامريكية بالخصوص، كسر الجليد الذي خيم على مسار الحل السياسي لقضية الصحراء الغربية لمدة ست سنوات، وذلك بلي ذراع المملكة المغربية للقبول بالجلوس مرغمة إلى طاولة المفاوضات مع جبهة البوليساريو بجنيف يومي الخامس والسادس من ديسمبر الحالي، وبحضور كل من الدولتين الجارتين الجزائر وموريتانيا بصفتهما مراقبين.
 
ومما يبعث على التفاؤل في ان تثمر هذه الجهود عن نتائج تفضي إلى حل نهائي ويشكل هذا اللقاء الانطلاق في خارطة طريق واضحة هو الانطباع الذي خرج به السيد كوهلر عقب هذه الجولة بأن “حل قضية الصحراء الغربية ممكنا، وان الهدف من هذه العملية ، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2440، هو ايجاد عادل ودائم ومقبول للطرفين يكفل حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”. كما أن قبول المملكة المغربية بمواصلة اللقاءات يؤكد حجم الضغوط التي تمارس عليها من اجل إبداء ارادة سياسية جادة تنطلق من احترام حق شعب الصحراء الغربية غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
 
ويُؤمل ان تكون الحكومة المغربية قد استخلصت الدروس من اخطائها في الماضي وادركت حجم التحديات التي تواجهها منطقة شمال غرب افريقيا وما يقتضه ذلك من تحلي بالحكمة والشجاعة للإسراع في حل قضية الصحراء الغربية بتجسيد على ارض الواقع تعايش الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية داخل الاتحاد الافريقي. ان شعوب المغرب العربي تتطلع لان يكتمل بناء هذا الصرح في القريب العاجل دون إقصاء اي من دوله الست، وان ما حدث في الاتحاد الافريقي يمكن ان يتكرر في اتحاد المغرب العربي لأن الاعتراف بالحقيقة الصحراوية، التي أصبحت عامل توازن واستقرار في المنطقة، أمرا لا مفر منه مهما طال الزمن ام قصر.
 
ومثلما اكدت عليه جبهة البوليساريو خلال طاولة جنيف لابد أن تتجسد الإرادة السياسية وحسن النية المطلوبة من الحكومة المغربية في خلق الأجواء المناسبة من خلال رفع الحصار العسكري والإعلامي عن المناطق المحتلة من الصحراء الغربية وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين والسماح للعائلات بالتواصل دون أية عراقيل وإزالة جدار الذل الذي يقسم البلد إلى قسمين.
 
واذا ما استمرت الحكومة المغربية في احتلالها للصحراء الغربية، في الوقت الذي يتطلع فيه الجميع من مجلس الامن، الاتحاد الافريقي، شعوب المنطقة وخاصة الشعبين الصحراوي والمغربي المتضررين، الى نهاية سريعة لهذا الصراع الذي عمر طويلا، فستكون عواقب هذا التعنت وخيمة على الدولة المغربية وسيشتد الخناق عليها وعلى مستقبل علاقاتها لان القضية هي قضية حق شعب غير قابل للتصرف وقد اختار مصيره يوم اعلان دولته مع رحيل الاستعمار الإسباني سنة 1976.
 
لا يخفى على الصحراويين أهمية الدور المنوط بدولتهم في الحفاظ على استقرار وأمن الجيران ولا على اهمية الموقع الجيو-استراتيجي للصحراء الغربية الذي يربط بين القارات الثلاث: افريقيا، أوروبا وأمريكا، والموارد الاقتصادية الهائلة التي يتوفر عليها البلد ما يجعله محل استقطاب للاستثمار العالمي. فرؤية الصحراويين في شكل دولتهم المستقبلية واضحة وينبع من طبيعتهم المسالمة وقناعتهم بأن تقدم الشعوب ورفاهيتها يكمن في الاحترام المتبادل واشاعة قيم الديمقراطية والعدل والمساواة والانفتاح والمنافسة الحرة. وبإنهاء نزاع الصحراء الغربية، ستكون الفرصة مؤاتية للصحراويين، الذين يمتلكون قوة عسكرية وأمنية لا يستهان بها، في توظيف تجربتها لضمان الأمن والاستقرار. كما أن مشكل الهجرة التي تغزو اوروبا هو الآخر سيحظى باهتمام كبير خاصة فيما يتعلق بخلق فرص العمل.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *