عاش من عرف قدره وجلس دونه .. !

مبارك سيدأحمد مامين / مؤسسة نشطاء .
 
أصدرت وزارة الخارجية المغربية، خلال الساعات الماضية، بيان عبرت من خلاله عن استغرابها بعد “اقصائها ” من حضور مؤتمر برلين، الذي يناقش سبل حل الأزمة في ليبيا ، وهو على كل ، بيان يمكن تسميته ببيان “الفشل ” الذي عكس حقيقة وحجم المغرب الحقيقي ، خارجيا و إقليميا بشكل خاص ، ولكنه كشف بالدرجة الأولى، زيف خطاب لطالما تكرر على لسان بوريطة و السياسيي المغرب حول ما يسمى “المغرب النموذج ” .
 
فالبحث في أسباب ” إقصاء ” الإحتلال المغربي من مؤتمر برلين لحل الأزمة في ليبيا ، يدعونا للتساؤل حول ماذا يمكن للمغرب أن يقدم لملف بحجم ليبيا ؟ . فالمغرب دولة عانت سياستها الخارجية من تناقضات و تقلب مستمر من أقصى اليمن لأقصى اليسار تارة و العكس صحيح تارة أخرى ، فلا المغرب استمر في مغامرته في مستنقع الحرب على اليمن ، ولا سياسييه حافظوا على جو مستقر مع جيرانهم ( الجزائر – الجمهورية الصحراوية – موريتانيا) ، ولا المغرب كف عن خطواته الصبيانية في الاتحاد الافريقي ، وفي النهاية لم يجنِ المغرب شيئا يذكر ، اللهم النقش المستمر على الماء .
 
فالمغرب يقف أمام مرآة كذبت عليه لسنوات ولازالت ، وهو أيضا ما زال يصدق تلك المرآة ، رغم أن جيرانه نصحوه سرا وعلنا و أكثر من مرة ، بأن يعرف قدره ويجلس دونه ، و يعود لجادة الصواب ويكف عن خطواته الصبيانية ، التي ومع مرور الوقت سيجد أنها تضره وتضر كل ” ضعيف استراتجية ” نساق خلف السراب، الذي تسوقه خارجية بلد يشتري الآخرين بدماء وثروات الجيران، وبمصادرة خبز شعب مغربي شقيق كان ضحية “الوهم ” ، و كذب إعلام بلا ضمير، يعمل بالمقولة الشعبية المغربية القائلة ” ألهي يا بو ملهي ” ، وهذا يتجسد من خلال مواضيع إعلام المخزن، الذي وجه رأيه العام الداخلي اتجاه “سرقة ساعة الملك من القصر ” ليغطي على موضوع “عدم دعوة المغرب لمؤتمر برلين “.
 
بلد كالمغرب ، فر عن حلفائه في مستنقع اليمن ، بعدما أقسم أنه يدعم و يحارب من “أجل الشرعية ” ، ولكنه حصد عداء بعض دول الخليج كانت بالأمس أكبر حلف له، مما كلفه سياسيا وماديا . ولم ينتظر كثيرا حتى قطع العلاقات مع إيران لإرضاء امريكا ، فلم تصنف بلاد العم سام “البوليساريو ” كحركة إرهابية _ كما كان يهدف المغرب _ ولم يحدث تغير في الموقف الأمريكي من القضية الصحراوية ، ولم يستقبل ترامب _ كما فعل من كانو قبله _ ملك المغرب ولو لأخذ صورة في البيت الأبيض .
 
دائما ما استعمل وزراء المغرب كلمة “الوهمية ” في وصفهم للجمهورية الصحراوية العضو المؤسس في الاتحاد الافريقي ، وهو وصف استعمله أكثر من مرة وزير خارجية الاحتلال خلال افتتاح إحدى قنصليات” الدول الجائعة ” بالجزء المحتل من وطننا ، ولكن الحقيقة أن “إقصاء ” المغرب _ المحتضن لاتفاق الصخيرات _ من حضور مؤتمر برلين حول ليبيا ، أظهر فعلا من يعاني توهما في ” الحجم و الوجود ” ، و جائت مناسبة جديدة لتذكير المغرب بمقولة ( عند الإمتحان يعز المرء او يهان ) وهنا أهين الإحتلال في متحان الملف الليبي، كما أهين مرات ومرات ولم يستفد يوما من الدروس ، وذاك لكون الإحتلال تلميذ غبي .
فهل يكون مؤتمر برلين الأخير مناسبة ليتيقن المغرب من حجمه الحقيقي .. ويجلس دونه ؟! .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *