ما حقيقة “المؤتمرات الإفريقية” الشكلية التي ينظمها المغرب ؟

مؤسسة نشطاء .
 
بعد القمة الإفريقية – الروسية الأخيرة، وتزامنا مع استلام دولة جنوب أفريقيا رئاسة منظمة الاتحاد الإفريقي خلفا لجمهورية مصر، صادق المجلس التنفيذى للإتحاد الأفريقى يوم الجمعة 7 فبراير 2020 على قرار تلزم فيه المنظمة القارية جميع شركائها بضرورة إشراك جميع الدول الأعضاء في الإتحاد فى قمم الشراكة التي تكون بين الإتحاد الأفريقى والمنظمات الدولية والإقليمية، وهو قرار حاول المغرب جاهدا عرقلته من خلال مناوارته مع بعض حلفائه في الاتحاد .
 
وقد عمل المغرب منذ دخوله لمنظمة الاتحاد الافريقي سنة 2017، وحتى قبل ذلك بكثير، على تبذير ملايين الدولارات على تنظيم “مؤتمرات” و”أنشطة” أفريقية موازية، تحمل عادة عناوين براقة تناقش الملفات الإجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تثير اهتمام الأفارقة، كمؤتمر تضامن الشعوب الإفريقية الآسيوية الذي استضافته مدينة سلا المغربية والمؤتمر الوزاري الأفريقي الذي نظم السنة الماضية بمراكش، والعديد من المؤتمرات والورشات الأخرى.
 
ويطرح هذا المستجد الذي صادق عليه الاتحاد الافريقي أول أمس العديد من التساؤلات التي لازال الرأي العام الوطني يبحث لها عن أجوبة قانونية، خصوصا في الشق المتعلق بالمؤتمرات التي يستضيفها المغرب علاقة بالقارة الإفريقية، وإن كانت فعلا الجمهورية الصحراوية ستكون مشاركة بعد هذا القرار الأخير أم لا.
مؤسسة نشطاء طرحت هذا التساؤل على سفير الجمهورية الصحراوية بدولة بوتسوانا، ماء العينين لكحل، الذي أكد أنه “من حق جميع الدول الأفريقية الأعضاء المشاركة في أي اجتماع ينظمه الاتحاد الافريقي بغض النظر عن طبيعته أو عن الهيئة أو الدولة الشريك في تنظيمه. كما أن الاتحاد قد قرر أن أي دولة أفريقية مضيفة تعجز عن (أو ترفض) استقبال أي دولة أفريقية في مثل هذه الاجتماعات يحث للاتحاد حرمانها من الحق في تنظيم الحدث وعند الحاجة يتم نقل انعقاد هذا الاجتماع مباشرة إلى مقر الاتحاد في أديس أبابا”.
 
وأضاف أن “هناك اجتماعات ومؤتمرات أخرى تخلق سوء فهم عند الكثيرين، مثل قمة روسيا- أفريقيا أو قمة الولايات المتحدة- أفريقيا والصين- أفريقيا. هذه الاجتماعات وربما غيرها من الاجتماعات التي تكون بين جهة أو دولة و-أفريقيا- هي اجتماعات لا يعتبر الاتحاد الأفريقي كمنظمة معنيا بها وحتى عند مشاركته يشارك بصفته منظمة وليس كدول. وبالتالي، فهي تخضع لإجراءات أخرى وغالبا ما يكون الشريك الدولي فيها هو المنظم الحصري والفعلي وبالتالي هو من يقرر لمن يوجه الدعوات بالمشاركة “.
 
وهناك نوع ثالث من الاجتماعات والمؤتمرات التي غالبا لا يتم فهم سياقها الحقيقي بشكل جيد، حيث ينظمها الاحتلال المغربي، ويتكفل بتمويلها لدواعي دعائية غالبا، ويلصق بها إسم “أفريقيا” للتضليل، وهي “في الأغلب مؤتمرات لا علاقة للاتحاد الأفريقي بها من قريب أو بعيد، حتى ولو شاركت فيها بعض الدول الأفريقية”.
 
وردا على سؤال آخر متعلق بأسباب اختلاف قمم الاتحاد الافريقي-الاتحاد الأوروبي وقمم اليابان-الاتحاد الأفريقي وقمم الاتحاد الأفريقي-الجامعة العربية عن القمم الأخرى مع روسيا والصين وغيرها، أكد ماءالعينين لكحل أن هذه الاجتماعات “يتحمل الاتحاد الأفريقي جزءا من مسؤولية تنظيمها كشريك، وبالتالي يقوم بتوجيه الدعوة لجميع الدول الأعضاء للمشاركة بمن فيهم الجمهورية الصحراوية. بل وعند محاولة المغرب أو الجهة الأخرى الشريكة إقصاء الجمهورية، يكون موقف الاتحاد الأفريقي قويا وواضحا برفض أي إملاء للشروط من الشريك، مثلما وقع خلال اجتماعات الشراكة مع اليابان في الموزمبيق وفي اليابان خلال السنتين الأخيرتين”.
 
من جهة أخرى أضاف السفير الصحراوي أن “المنظمة القارية تسير بشكل تدريجي نحو تغيير طبيعة جميع الشراكات لتكون تحت سيطرة ومسؤولية الاتحاد الأفريقي كشريك، وذلك منذ عهدة السيدة دلاميني زوما على رأس المنظمة القارية، حيث عمل الاتحاد على تغيير تسميات هذه المؤتمرات التي تتناول المواضيع الأفريقية، فتم في هذا السياق فرض ذلك على الاتحاد الأوروبي مثلا لتصبح القمة تحمل اسم قمة الاتحاد الافريقي- الاتحاد الاوروبي بعدما كانت أفريقيا- الاتحاد الاوروبي، وهو نفس الشيء الذي تم فرضه على اليابان وعلى الجامعة العربية”، مؤكدا في هذا السياق أن “هذه العملية ستطبق بالتأكيد مستقبلا على بقية الشراكات لأنه لا يعقل أن يقبل الأفارقة أن يتعامل معهم الشركاء بشكل فردي بدل التعامل مع منظمتنا القارية، ففي ذلك الكثير من التقليل من الاحترام.”

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *