منتدى “المغرب-دول المحيط الهادي” وسياسة “متن العين احجاب”

 
نظمت سلطات الاحتلال المغربية ما أسمته عن حق “منتدى المغرب-دول المحيط الهادي”، بعد أن روجت منذ فترة، كذبا، خبرا عن تنظيم “منتدى جزر المحيط الهادي” اجتماعا له بالعيون المحتلة.
 
وكانت سكرتاريا منتدى جزر المحيط الهادي قد نفت عند الاتصال بها أي علم لها بهذا الملتقى الذي تنظمه سلطات الاحتلال، ونفت أيضا نيتها المشاركة فيه.
 
المضحك في الموضوع أن يضطر المغرب لصرف الملايين من أجل جلب مجموعة صغيرة من المشاركين الذين لا يعلمون لماذا تم جرهم إلى هذه المسرحية الفارغة، والتي لا محتوى حقيقي لها، بل الغاية منها هي الصورة التي يريد المغرب أن يصنعها صنعا في مدينة العيون المحتلة ليستعملها في دعايته، وتوجهه الأخير الذي أصبحت فيه العيون بمثابة “عاصمة” لتنظيم جميع الأنشطة الدولية التي يسعى المغرب إلى إبرازها إعلاميا.
 
والمفارقة هي أن الدعاية المغربية تلعب بشكل فاضح على تضليل الرأي العام المغربي والصحراوي بالأساس، بحيث تروج لأنشطة بمسميات بعيدة كل البعد عن واقع الحال، ومن هذا المنطلق حاولت استغلال إسم “منتدى جزر المحيط الهادي” آملة في أن لا ينتبه القائمون عليه للأمر.
 
ولم ينتبه هذا المنتدى بالفعل للأمر إلى أن تم الاتصال به من قبل ممثل جبهة البوليساريو باستراليا ونيوزيلاندا، السيد كمال فاضل، الذي فاجأ مسؤوليه بالخبر.
 
المفارقة الثانية هو أن الدعاية المغربية كانت تروج لحضور 12 بلدا من أصل 16 هم أعضاء هذه الهيئة، لكن ولا خبر واحد ذكر لائحة المشاركين، وماذا يمثلون، ومن هم أصلا ليمثلوا بلدانهم، وربما نجح المغرب بالفعل في تضليل مسؤولين قلة من بعض هذه البلدان الصغيرة التي لا يدرك أغلبها حقيقة ممارسة المغرب للخداع والتضليل في سياسته الدولية. بل أن أكثرهم لا يعرفون أين يقع المغرب أو الصحراء الغربية في خارطة العالم.
 
وبالفعل، كانت عدة دول من هذه المنطقة قد نفت علمها بالموضوع عند الاتصال بها، ومنها من أكد عدم مشاركته أو توصله أصلا بطلب للمشاركة. أي أن المغرب يكذب ليس فقط على الرأي العام المغربي والصحراوي، بل ويكذب باسم دول بحالها على أمل أن لا تصلها أخبار استغلاله أسماءها في أنشطته المشبوهة.
 
أكثر من ذلك، لم تكلف الدول الأهم في المجموعة، استراليا ونيوزيلندا نفسها حتى التعليق على الموضوع، لاعتبارها إياه مجرد نشاط غريب وغير جاد، وبالتالي فالتعليق عليه ينقص من صاحبه.
 
لكن المهم أن وزير الخارجية المغربي قد نفذ بجلده في الوقت المناسب، حيث لم يحضر هذا “الحدث الهام والتاريخي” كما كان يروج له، ربما أنه أحس بالحرج لأن وزراء الخارجية الذين كان يعد بجلبهم للحدث لم يحضروا في النهاية؟ وهكذا، غاب عنه أن حبل الكذب مهما طال، قصير.
 
وجدير بالذكر أن السلطات المغربية تقوم من حين لآخر بتنظم أنشطة مماثلة باسم أفريقيا، أو باسم مدينة كرانس مونتانا السويسرية، التي تأخذ منظمة كرانس مونتانا الوهمية اسمها لتنظيم منتدى بأيادي مخزنية طيلة السنوات الماضية دون أن يتمخض عن أي شيء ملموس، اللهم بضعة صور لا يتعدى نشرها وسائل الإعلام المغربية، وعطلة سياحية مدفوعة الأجر لبعض السياسيين “السابقين”، والفنانين “السابقين”، والرياضيين “السابقين” ورجال الأعمال “الفاشلين”.
 
وأخيرا، ينبغي أن يدرك القارئ الكريم أن جميع الأنشطة التي يقوم بها المغرب مؤخرا بمدينة العيون المحتلة، وبغض النظر عن عدم جديتها وشرعيتها، لن تفيده في شيء لأن المدينة تبقى محتلة، والمغرب يبقى سلطة احتلال مثل جميع الدول الاستعمارية سيندحر إن عاجلا أم آجلا، والصحراء الغربية تبقى بلدا أفريقيا منفصلا وليست ملكا للمغرب، والجمهورية الصحراوية حقيقة قائمة رغم أنف الجميع، وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح، وستبقى كل هذه الأنشطة التي نظمها المغرب وصمة عار أبدية في رقاب من شارك فيها، أو سهل تنظيمها، أو روج لها.
 
موقع الصحراوي .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *