هل تقود التطورات الراهنة بمنطقة الكركرات لحرب شاملة ؟

مؤسسة نشطاء
 
حاول الإحتلال المغربي في الأسابيع الماضية إيهام الرأي العام بأنه سيقوم بتوغل عسكري بمنطقة الكركرات لفتحها باستعمال القوة بواسطة الجيش ، وحاول ترسيخ هذا الإحتمال في أذهان عامة المتابعين لتطورات الوضع المتصاعد في الصحراء الغربية ، بل وذهب إعلام الإحتلال للقول أن الجيش يمهل المتظاهرين 48 ساعة لفتح الكركرات ، وعمد إلى نشر أشرطة فيديو تظهر الجيش يتجه نحو الكركرات ،بل باشر عمليات حفر كانت تقوم بها جرافات تابعة للجيش المغربي قرب المتظاهرين .
 
لكن ما كان يحضر له في الخفاء كان شيء آخر ، حيث كانت دولة الإحتلال تعمل على تحضير عناصر بزي مدني للدفع بهم كفئران تجارب لمواجهة المعتصمين ، على أساس أن يبقى الجيش بآلياته الثقيلة متخندقاً وراء الجدار يراقب التطورات و طبيعة ردة فعل جبهة البوليساريو ، كما كان المغرب من وراء هذا يهدف لخلط الأوراق في الدقيقة الصفر وجعل ردة فعل جبهة البوليساريو مرتبكة أمام عناصر مدنية تخرج من ” بوابة الكركرات ” كونها _ أي قوات جبهة البوليساريو _ كانت تنتظر تدخل عناصر الجيش المغربي بزيهم الرسمي .
 
ويقول مصدر أمني صحراوي لمؤسسة نشطاء أن جبهة البوليساريو وجهازها الأمني كان واعي كل الوعي بكل تلك المخططات ، وهذا ظهر في بيان الحكومة الصحراوية الأخير الذي وضع دولة الإحتلال في ارتباك ، وعكس أن الصحراويين مطلعين على كل تلك المخططات ، حيث قال البيان حرفيا ” أن الحكومة الصحراوية تؤكد من جديد وبقوة على أن دخول أي عنصر عسكري أو ” مدني مغربي ” … سيعتبر عدوانا صارخا سيكون على الطرف الصحراوي أن يرد عليه بكل حزم دفاعا عن النفس وعن السيادة الوطنية ، وهو ما سيعني أيضا نهاية اتفاق وقف إطلاق النار .. ” .
 
ويضيف المصدر الأمني الصحراوي ” مخطىء من يعتقد أننا غافلون أو نائمون أمام الذي يحدث ، فنحن نراقب المنطقة منذ سنوات طويلة ونعرف تضاريسها جيدا ومطلعين على كل المخططات التي يحيكها الإحتلال هناك ، ولنا المثال فيما حدث سنة 2016 ، فالرأي العام كان يعتقد أن الذي يحدث حينها هو مجرد تعبيد طريق نحو البوابة الموريتانية ، ولكن حقيقة الأمر أن الإحتلال كان يهدف لتعبيد طريق وبعد ذلك وضع أسلاك شائكة و ألغام شرق الطريق لعزل المنطقة و الإستفراد ببلدة لكويرة الخارجة عن مجال سيطرة الإحتلال ، وأيضا إبعاد أي توتر محتمل يخلط أوراق ما يسمى ” ترسيم الحدود البحرية ” مع إسبانيا ، ولكن كل هذا تم وضع حدٍ له بعد تدخل القوات الصحراوية ومنع تعبيد الطريق و فرض تراجع قوات الإحتلال إلى ما وراء الجدار ” .
 
يضيف نفس المصدر أن الوضع الآن يتميز ” بالتوتر و الترقب ، كما نلاحظ تردد و ارتباك يعيشه الطرف الآخر المتخندق شمال البوابة بأمتار ، وذلك بعد البيان الأخير للحكومة الصحراوية . أما من جهتنا فنحن واضحين كل الوضوح في هذا الموضوع ، وعبرنا عن موقفنا الرسمي لكل الأطراف و الوسطاء وقلنا علناً وسراً أن أي شخص عسكري أو بلباس مدني يتخطى الجدار جنوبا فإن مصره سيكون بيدنا . ” .
 
وتعرف منطقة الكركرات منذ أزيد من أسبوعين تطورات ميدانية هامة ، بعد قيام أزيد من 50 مناضلاً يمثلون مختلف مكونات المجتمع المدني الصحراوي بغلق ثغرة الكركرات غير الشرعية ، ما دفع بالإحتلال بالتهديد بالتدخل العسكري لفتح الثغرة بالقوة ، وهو ما ردت عليه جبهة البوليساريو بإن أي توغل للجيش المغربي أو أفراد تابعين له بزي مدني يساوي العودة للحرب من جديد .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *