الحروب التحررية الأربعة لجبهة البوليساريو …

انخرطت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب منذ تأسيسها سنة 1973، في أربعة حروب إلى حد الآن، وذلك من أجل تحقيق هدفها المعلن، والمحدد في الغاية من تأسيسها، وهو تحرير أرض الصحراء الغربية من الأنظمة الاستعمارية التي تعاقبت عليها، ومن ثم بسط سيادتها على كامل ترابها الوطني.

ويمكن توضيح هذه الحروب الأربعة وفق الآتي :

­ الحرب الأولى: قادتها جبهة البوليساريو ضد اسبانيا منذ تأسيس الحركة سنة 1973 إلى حدود سنة 1975، أي السنة التي انسحبت خلالها من الإقليم؛

­ الحرب الثانية: انخرطت فيها جبهة البوليساريو منذ سنة 1975 إلى حدود سنة 1991 ضد المملكة المغربية، التي احتلت إقليم الساقية الحمراء بعيد انسحاب اسبانيا وفق تفاهمات حددتها اتفاقية مدريد الثلاثية؛

­ الحرب الثالثة: خاضتها جبهة البوليساريو ضد موريتانيا خلال سنة 1975 بعد احتلالها لإقليم وادي الذهب، بعيد التوافق الثلاثي بمدريد من أجل اقتسام الأرض وتوزيع خيراتها، وقد عملت جبهة البوليساريو على خوض هذه الحرب بالتزامن مع الحرب ضد المملكة المغربية، قبل توقيع اتفاقية السلام سنة 1979، وانسحابها من الجزء الذي احتلته قبل أن تبسط المملكة المغربية سلطتها عليه؛

­ الحرب الرابعة: اشتعل فتيلها يوم 13 نونبر 2020 ضد المملكة المغربية، بعد خرق هذه الأخيرة لاتفاقية وقف إطلاق النار، بفتحها لثلاث ثغرات بالجدار الرملي، ودخول قواتها العسكرية للمنطقة العازلة (منطقة الكركرات) على الحدود مع موريتانيا، من أجل الاعتداء على الفعاليات المدنية الصحراوية التي كانت معتصمة بكيفية سلمية بالثغرة طيلة 24 يوما.

منذ سنة 1973 إلى حدود الأسبوع الثاني من الحرب الرابعة، حرصت جبهة البوليساريو على توجيه فوهة مدفعيتها نحو العسكريين وتمركزات وحداتهم وآلياتهم وعتادهم، دون غيرهم، حيث أنه لم يسجل عليها، أي تقرير من منظمة دولية أو حكومية أو شبه حكومية، قتل ولو مدني واحد خلال حقبة الاستعمار الاسباني، الشيء الذي جعلها محط دعم ومساندة من طرف المجتمع المدني الاسباني، ونفس الوضع ينطبق على المستوطنين المغاربة والشعب الموريتاني الشقيق، الذين لم يتعرضوا لأي اعتداء من طرف جبهة البوليساريو حتى بعد دخول مقاتلي الجيش الشعبي الصحراوي لعمق التراب الموريتاني (نواكشوط) واجتياز وحدات الجيش الشعبي الصحراوي حدود الصحراء الغربية (معركة الطانطان).

نفس الشيء ينطبق حتى على أسرى الحرب المغاربة الذين أسرتهم وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي، خلال الحرب الأولى قبل وقف إطلاق النار سنة 1991، والبالغ عددهم ما يفوق 4000 أسير عسكري مغربي، حيث تم معاملتهم معاملة تحترم قيم حقوق الانسان، وتمتيعهم بظروف تضمن لهم حق العيش والكرامة الإنسانية، ووفرت لهم الأكل والشرب والتطبيب…، قبل إطلاق سراحهم سنة 2003…

وبالمقابل اجتاح المغرب إقليم الصحراء الغربية خلال 31 أكتوبر 1975، ودشنها بجرائم حرب في حق ساكنة المحبس والجديرية والفرسية وحوزة…قبل أن يعممها على مختلف المدن والمداشر الصحراوية، بالسمارة والعيون والدشيرة والحكونية…مخلفة مقابر جماعية في حق الشيوخ والنساء والأطفال، اكتشف بعضها خلال السنوات الأخيرة من طرف خبراء دوليين ببعض المناطق المحررة، فيما لا يزال تلك المتواجدة بالجزء المحتل من الإقليم قيد الكتمان…وما رافق ذلك من اعتقالات ومصادرة لممتلكاتهم وتقتيل موارد العيش الحيوانية (الإبل والغنم والدواب) التي يكتسبونها…

وسيرا على نهجها الحضاري، حرصت وحدات الجيش الشعبي الصحراوي، التباعة للناحية العسكرية الأولى، التي كانت مرابطة بمنطقة الكركرات، بعد إعلان جبهة البوليساريو انهاء سريان وقف إطلاق النار، على توجيه فوهات مدافعها نحو الثكنات العسكرية المتواجدة هناك، دون أن يطال ذلك، المنطقة المدنية التي تمتد منها الثغرة غير الشرعية، وكذا المتاجر، والعربات، والمدنيين العابرين…بالرغم من أن هذه الأهداف الثابتة كانت في مستوى نظر المدفعية الصحراوية، وفي مقدورهم تحويلها إلى رماد، ولكنها امتنعت عن ذلك، حفاظا على سلامة المدنيين، لأن الحرب في ذهنية المقاتل الصحراوي، هي حرب تبني على الأخلاق، وترتكز على عدالة المشروع الوطني الذي لا يورق سوى دماء الجنود، وهو ما يعني أن أخلاق وتربية المقاتل الصحراوي تجعله يؤطر أهداف مدفعيته ضمن حدود ونطاق المناطق العسكرية وما تحتويه من أفراد ومعدات.

وفي مستوى آخر، تعمل الدولة المغربية على تلطيخ أياديها بدماء المدنيين الصحراويين السلميين، بما شنته من عمليات اعتقال واسعة في صفوف الشباب، على خلفية المظاهرات السلمية التي نظمتها الفعاليات الصحراوية بالمدن المحتلة المطالبة بجلاء الاحتلال المغربي من إقليم الصحراء الغربية، وما رافقها من حملة اعتقالات واعتداءات وحشية لم تسلم منها النساء ولا الأطفال ولا حتى كبال السن…

كما تعمل دولة الاحتلال المغربية، على التحالف مع الأنظمة التي تلطخت أنظمتها بدماء الشعوب العربية، واغتالت حتى حقها في التطور والنماء والعيش بحرية وكرامة، بتمويل الجماعات الإرهابية (العراق وسوريا) وتحريضها، وبتدخلها المباشر (ليبيا واليمن)، وما نتج عن ذلك – بعدما غرقت في حروب إقليمية-، من آلاف القتلى وملايين الجرحى والمعطوبين، وملايين المهجرين والمشردين في العالم، كانت هي العامل الأساس في تدمير دول وحضارات، والمساس باستقرارها وأمنها، أصدرت في حق بعض من هذه الدول (الامارات…) تقارير دولية صادرة عن منظمة الأمم المتحدة خلال سنة 2018 و2019، ومن بعض المنظمات الحقوقية غير الحكومية، تتهمها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يعاقب عليها القانون الدولية ومحكمة العدل الدولية…

هذه الدول، الممولة للإرهاب، أو ما يمكن تسميته بالمستعمرين الجدد، تحاول اليوم تلبية نداء الاستجداء الذي أطلقه النظام المغربي التوسعي، بعد أن كان من المشاركين في انتهاك سيادة هذه البلدان العربية، عبر الدعم السياسي والمالي، وما يقوم به من ترحيل لبعض الشباب والمرتزقة وجنوده للقتال بعد مدهم بمعدات عسكرية، وتعد عاصفة الحزم في اليمن خير دليل على ذلك، وكأنهم يتبادلون الأدوار في مساعدة بعضهم البعض، في تخريب الدول وتقتيل الشعوب وتهجيرها، خدمة لأجندة دولية يعتبرون أحد أدواتها الفاعلة، تسعى إلى زعزعة استقرار الأنظمة الممانعة للصهيونية والامبريالية التوسعية عبر العالم.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *