في ظل واقع سياسي و ميداني جديد بعد 13 نوفمبر ، تصاعد حملة القمع و صمود أسطوري للمناضلين الصحراويين

مؤسسة نشطاء ( الأرض المحتلة ) .

صعّدت سلطات الإحتلال المغربي من حصارها للمدن المحتلة و حملات الإعتقال التي تستهدف المناضلين الصحراويين الذين يواجهون الإحتلال ميدانيا من خلال رفع الأعلام الوطنية فوق منازلهم كتعبير عن الرفض القاطع لتواجد مملكة الإحتلال في الصحراء الغربية .

وعملت السلطات المغربية منذ 13 نوفمبر على تكثيف حصار المدن ومداهمة المنازل و استهداف الشباب بالإعتقال و التخويف بالإضافة لقطع الأرزاق و التكثيف من حملات التشويه التي تستهدف عادة المناضلين الصحراويين الذين يعبرون عن مواقف سياسية مناهضة للإحتلال المغربي .

وتهدف سلطات الإحتلال من خلال حملة القمع هاته إلى قمع أي فعل نضالي في الداخل بشكل استباقي ، وهو ما فشلت فيه الرباط حتى الآن ، في ظل معطيات ميدانية و سياسية جديدة تحاول الرباط استغلالها لترهيب الصحراويين أهمها عودة المواجهة المسلحة و نسف اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قائما بين طرفي الصراع .

و بالإضافة للمعطيات الميدانية السالفة الذكر ، نجد ارتفاع لمستوى العزلة التي يعيشها نظام المخزن مع جيرانه من خلال علاقاته المتوترة مع محيطه عرباً و أوروبيين ، كعلاقاته المتوترة مع إسبانيا و ألمانيا ، و استفزازه المستمر لجيرانه الجزائر وموريتانيا ، وتمرده على قرار مجلس السلم و الأمن الإفريقي الأخير .

ورغم أن الرباط حاولت منع أي فعل نضالي داخل المدن المحتلة في ظل المعطيات السياسية الدولية الراهنة و الميدانية المتمثلة في عودة الحرب ، إلا أن الصحراويين أبدعوا في طرق النضال الميداني وأبانوا عن صمود وشجاعة منقطعة النظير و أصبحت القنوات التلفزية العالمية شاهدة على الجرائم التي يرتكبها نظام المغرب في حق سلطانة خيا و عائلتها و أيضا اتجاه الأسير المدني الصحراوي محمد لمين هدي ، وهي جرائم حاول النظام المغربي طمسها وإخفائها إلا أنه كان فاشلاً في كل ذلك .

و يتجسد هذا في استمرار المناضلة الصحراوية سلطانة خيا و عائلتها بمعية رفاقها في مواجهة العشرات من عناصر القمع بزيهم المدني و الرسمي الذين يحاصرون المنزل بمدينة بجدور المحتل لسبعة أشهر متواصلة ، حيث يتابع الرأي العام يومياً أشكالاً نضالية متنوعة تقودها تلك العائلة برفع الأعلام الوطنية فوق سطح المنزل و استعمال مكبرات الصوت لترديد الشعارات الوطنية ، وسط تضامن واسع على المستويين الداخلي و الخارجي .

وشكلت حملة ” علمي فوق منزلي ” تعبيراً جديداً عن مستوى الإبداع في أساليب النضال بالجزء المحتل ، ومستوى راقي جداً من التضامن و التفاعل مع عائلة أهل خيا ، وهي حملة انخرط فيها المناضلون الصحراويون بجميع المدن المحتلة ، وهو ما أصاب الإحتلال بارتباك وتأكد أن كل حملات القمع و الترهيب لن و لم تجدي نفعاً أمام الصمود الأسطوري للمناضلين ، ما دفع بأجهزة القمع لاستهداف منازل المناضلين الذي شاركوا في الحملة عبر رشق منازلهم بالحجارة وقطع التيار الكهربائي عنها بالاضافة لأسلوب التهديد .

ولم تقتصر الأشكال النضالية ما بعد 13 نوفمبر على المدن المحتلة فقط ، بل توسعت نحو مدينة كليميم التي قادت فيها عائلة الشهيد الصحراوي إبراهيم صيكا أشكالا نضالية راقية فوق سطح منزل العائلة ، رغم الهجمات المتكررة لأجهزة القمع وفرضها حصاراً مشدداً على منزل عائلة أهل صيكا ، لثني العائلة و رفاق الشهيد عن تخليد الذكرى الخامسة لاغتيال إبراهيم صيكا ، بحضور كافة رفاقه الذين اعتلوا سطح المنزل ورفعوا شعارات منددة بالقمع المغربي في مشهد شبيه بما يحدث بمدينة بجدور فوق منزل عائلة أهل خيا ، ما عكس وحدة في الأسلوب النضالي وتضامن بين كافة مكونات الجسم الوطني بمختلف تواجداته .

ويعتبر الوضع الراهن بالأرض المحتلة و المداشر الصحراوية الأخرى ، في ظل تصاعد الأداء النضالي بمختلف المدن ، بمثابة الرد الواضح على كل الذين راهنوا على تراجع الفعل الميداني بسبب الظروف الجديدة التي أنتجها الوضع ما بعد 13 نوفمبر ، ولم يستطع القمع و الحصار و الترهيب ، الذي تصاعد بعد إعلان الحرب في الصحراء الغربية ، من فرملة النضال بالجزء المحتل أو ترهيب الفاعلين فيه ، بل حدث العكس وتصاعد النضال وتوسعت دائرة تأثيره لتشمل أغلب المدن و المداشر ، و بأشكال و طرق متجانسة عجزت آلة الإحتلال القمعية عن وضع حدٍ له .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *