على من يكذب هلال ؟!

مؤسسة نشطاء ( الأرض المحتلة / الصحراء الغربية )

استغرب خبراء القانون الدولي من طرح سفير المغرب في الأمم المتحدة خلال قمة دول عدم الإنحياز ، وهو طرحٌ باطل لا يجد فيه المبتدِئ في مجال القانون صعوبة للرد عليه وبالمعطيات القانونية الواضحة التي تؤطر القضايا الشرعية المعترف بها ، وهي قضايا يعلمها العالم بدوله و منظماته الحكومية و غير الحكومية ويتعامل معها على أساس قانوني محض . فعمر هلال ومن خلفه اختلط عليهم الحابل بالنابل ولم يجدوا ما يهاجمون به الجزائر ومواقفها الشرعية سوى بطرح مقارنات تسقط مع أول بحث بسيط ، وهي المقارنات التي حاول من خلالها سفير الإحتلال المغربي وضع تشابه بين قضية تصفية استعمار بقوة القانون والمتمثلة في قضية الصحراء الغربية ، و قضية أخرى ليس لها أي بعد قانوني أو شرعي يستدعي تناولها في قمم دولية من حجم قمة دول عدم الإنحياز .

فعمر هلال ومن خلفه المخزن يعلمون جيداً أنه لا مجال لمقارنة قضية من حجم الصحراء الغربية المدرجة في لائحة تصفية الإستعمار و تناقش سنوياً بحضور هلال نفسه في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة ، و المغرب يجلس جنباً إلى جنب مع الجمهورية الصحراوية في الإتحاد الإفريقي كأقوى منظمة على الصعيد القاري ، و البوليساريو لها تمثيل رسمي في الأمم المتحدة ، كما أن الأخيرة تعترف بالبوليساريو كطرف يمثل بشكل شرعي الشعب الصحراوي ، وهو واقع لا يتغير بعدوان المخزن الأخير على الجزائر ولا حتى بشطحاته الفارغة المتكررة .

يحاول المخزن باستمرار مغالطة الرأي العام عبر الترويج لمجموعة أطروحات للهجوم على الجزائر التي تدافع عن القضايا العادلة التي لها “الشرعية القانونية و الدولية ” حصراً ، وتبقى أبرز تلك المغالطات المخزنية هو التساؤل المستمر و المغالط و المتمثل في ما تسميه الرباط على لسان خدام عتبة دار المخزن ( غياب الدعم الجزائري للقضايا الأكراد في العراق و الباسك و الكتلان في إسبانيا و أخيراً منطقة لقبايل الجزائرية ) ، وهو تساؤل تطرحه ” نخبة ” المخزن ولا يمكن وصفه سوى “بالتساؤل الغبي ” ، لأن العالم يعلم أن تلك القضايا ليس لها شرعية قانونية وليس لها أي وجود في أجهزة الأمم المتحدة ، على عكس القضية الصحراوية و الفلسطينية التي تعتبر قضايا تناقش سنوياً في إطار اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة كقضايا تنتظر تصفية الإستعمار من خلال تقرير المصير لشعوبها ، ولا تستقيم المقارنة هنا مع قضايا أخرى لا تمتلك مثل هذه المقومات الشرعية و القانونية .

لو كانت الجزائر تبني مواقفها السياسية الخارجية على أساس العدوان على المغرب ، كما تدعي ” نخبة المخزن ” ، لقامت الجزائر بدعم انتفاضة الريف في شمال مملكة المخزن و لطالبت باستقلال تلك المنطقة ولن تجد صعوبة في دعم أبناء تلك المناطق الملتهبة بالحراك المطالب بالحرية ، و الكل يرى علم الريف وهو يرفرف في المسيرات بالمغرب وهو علم خاص بتلك الفئة كما أنه علم يختلف عن العلم المغربي ، بالإضافة أن لهم معتقلين و قواعد منظمة بمئات الآلاف ، ولكن سياسة الجزائر واضحة في هذا الإتجاه ولن تتآمر على الجيران ولن تدعم قضايا لا أسس قانونية لها ولا يعترف المجتمع الدولي بشرعية مطالبها في الشق المتعلق بتقرير المصير .

إن ما قام به مبعوث الإحتلال المغربي عمر هلال بأمر من الرباط يعكس تخبطاً كبيراً للمخزن ، و الأخطر فإنه يُعتبر عدواناً على السيادة الجزائرية ودعم لتوجه انفصالي قديم جديد يستهدف الوحدة و الوطنية و الترابية للجزائر ، كما أنه دعم للحركات التي تهدد وحدة هذا البلد و تعبث باستقراره ، ومقارنة المغرب لتلك الحركات الإنفصالية بالنضال الشرعي و العادل للشعب الصحراوي هو سقطة سياسية و قانونية و أخلاقية لها ما بعدها .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *