“كابرانات” و”جنرالات”

محمد الهادي الحسني

يقول عالم الاجتماع الفرنسي ريمون روي في كتابه “نقد المجتمع المعاصر” (ص 99. ط: عويدات) “إن في كل أمةً نسبة معيَّنة من الوقحين حقا”.

يُفترض أن تكون هذه النسبة من الوقحين من الفئة الدنيا في المجتمع، وهي الفئة التي لم تُسعفها الظروف الخاصة أو العامة لـ”تبْرَأ” من هذه الوقاحة. وهذه الفئة هي التي تُسمَّى في بعض المناطق الجزائرية “الكَرْفة”، وهي الرديء من كلِّ محصول زراعي.

إن المجتمع المغربي الشقيق لا يخلو – كأي مجتمع – من هذه الفئة الوقِحة، ولكن بعض أفراد هذه النسبة الوقِحة يضعون أنفسهم، أو يضعهم غيرُهم، في فئة “النخبة العلمية والثقافية والسياسة” ولكنك عندما تقرأ لهم ما “يُخربشون” أو تسمعهم “يهدرون” تجزم لو أنَّ الإمام الإبراهيمي بعثه الله من مرقده لأضاف هذه الكلمة “النخبة” إلى ما سماه “الكلمات المظلومة”.

ومما سمعته من بعض هذه النسبة الوقِحة في المغرب الأقصى وصفُهم لضباط الجيش الوطني الشعبي سليل المجاهدين بـ”كابرانات الجزائر”، استهانة بهم وسخرية منهم، لأن “الكابران” هي أدنى رتبة في سلك الرتبات. كنتُ أعرض عن هؤلاء الوقحين السفهاء، عاملا بقوله تعالى: “وإذا مرُّوا باللغو مروا كراما”، وقوله عزّ وجل: “وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه”، حتى سمعتُ في قناة النشاط اليمني أسعد الشرعي ما قاله “الدكتور” المغربي عبد الرحيم المنار السليمي في يوم 16/9/2021.
استضاف السيد أسعد ذلك السليمي “الأكاديمي” و”المحلل السياسي” و”الخبير الإستراتيجي” وحاوره في قضايا سياسية، فإذا أكثر كلامه أشبه بهدرة “علماء القهاوي” بتعبير الشيخ أبي يعلى الزواوي رئيس لجنة الفتوى في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

لا أناقش هذا “الخبير” فيما قاله تبريرا لجريمة حكومته في تطبيعها مع العدوِّ الصهيوني، ولا عن احتلال “كابرانات أمير المؤمنين” للصحراء الغربية، ولا عمّن سمّاه “العدو العاقل” وهو إسبانيا التي تحتل جزءا من مملكته “الشريفة” منذ القرن السادس عشر، ولا، ولا، ولكنني أكتفي اليوم بالتعليق على “الهدرة” التي ردَّدها عدة مرات، وهي “كابرانات الجزائر”.

لقد برهن هذا “الخبير الإستراتيجي” على “عِلمه الجاهل” كما يقول الكاتب المصري أحمد حسن الزيات، ذلك أن “كابرانات الجزائر” هم الذين وضعوا أنوف (60 جنرالا، و700 كلونيلا، و1500 كومندان، و3500 كابيتان، و16000 يوطنان على رأسهم المجرم الأكبر دوغول في التراب في أثناء جهادنا المبارك، ويكفيهم شرفا ومجدا أنهم أجبروا فرنسا على الخروج من كلّ البلدان الإفريقية التي كانت تحتلّها، بما فيها المغرب لتتفرّغ لمواجهة “مجاهدي الجزائر” الذين نقلوا المعركة إلى باريس نفسها.

إن هؤلاء “الكابرانات” المجاهدين لم يعُد لهم وجودٌ في الجيش الوطني الشعبي؛ فمنهم من قضى نحبه – رحمهم الله – ومنهم من أقعدهم تقدّم السن، أمدّ الله في أنفاسهم، وأما ضباط الجيش الوطني الشعبي فهم ضباطٌ كغيرهم من ضباط الجيوش الأخرى..

وليسمح لي “حضرة الخبير” أن أذكِّره بأنّ “جنرالات أمير المؤمنين” لم يتمكنوا من قتل “سيِّدهم” في قصر الصخيرات وهو في لباس صيفي، كما لم يستطيعوا إسقاط طائرته المدنية التي هجموا عليها بـ(7) طائرات حربية، لا لشيء إلا لأنهم دُرِّبوا على الركوع لـ”سيِّدهم” وتقبيل يده “الشريفة” ويدِ ابنه الغلام، وليِّ عهده “الأمين”. وتحية إلى الإخوة الشرفاء في المغرب ممن أعرف ومن لا أعرف وأعتذر عن “تسفّلي” إلى مستوى هذا “الخبير الإستراتيجي”.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *