إدارة بايدن.. والتراجع التدريجي عن “صفقة ترامب”

وكما كان متوقعا، وبدل القبول الشامل أو الإلغاء الكامل ل”وعد ترامب” بخصوص الصحراء الغربية، توجهت الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جون بايدن لسيناريو وسط، عبر خيار ثالث، يقضي في مقاربته على القبول بشق الإتفاق المرتبط برفع العلاقات المغربية الإسرائيلية من خانة السرية إلى التطبيع العلني، من جهة، وهي العلاقات الموجودة أصلا منذ ستة عقود (1965)، والتراجع تدريجيا عن بنود ومقتضيات “صفقة ترامب” المرتبطة ب”السيادة”! المزعومة على الصحراء الغربية من جهة أخرى، ولو بشكل متثاقل وبطئ لكنه سلس وفعال، تجنبا لإغضاب الكيان الصهيوني والدول الخليجية المشرفة والممولة للموجة التطبيع الأخيرة، وخاصة الإمارات.
 
وفي هذا الصدد، عمل الكونغرس الأمريكي على تفريغ صفقة ترامب المتعلقة ب”السيادة”! المزعومة على الصحراء الغربية تفريغها تدريجيا من محتواها وبنودها التنفيذية، إذ بعد أيام قليلة من منع الكونغرس تمويل القنصلية الإفتراضية بمدينة الداخلة المحتلة، عبر قانون الميزانية للعام 2022، ها هي نفس الهيئة تفرض قيودا على أي مناورات عسكرية مشتركة بين الجيش الأمريكي وجيش الإحتلال المغربي، حيث نص مشروع قانون الميزانية الأمريكية للسنة القادمة أيضا على أنه “يمنع القيام بأي تمرين ثنائي أو متعدد الأطراف يتم تنظيمه من طرف وزارة الدفاع الأمريكية مع الجيش المغربي، ما لم يبلغ الوزير لجنة الدفاع بالكونغرس ويثبت لها، أن المملكة المغربية قد أتخذت خطوات ملموسة للتوصل بإتفاق سلام نهائي مع الصحراء الغربية”.
 
تأتي هذه القرارات أشهر قليلة عقب إلغاء إدارة بايدن لخطة إنشاء الصندوق الإستثماري المسمى “أبرهام”، الذي وعد ترامب بإنشائه لدعم الدول العربية المطبعة، وعول الإحتلال المغربي عليه للحصول على أربعة مليارات دولار، كمنح وإستثمارات…، كما رفضت الحكومة الأمريكية الحالية دعم أجندة الإحتلال المغربي في الصحراء الغربية، وأكدت أنها “تساند جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل للقضية الصحراية”، كما كرر مسؤلون أمريكيون وفي مستويات عدة، بينهم وزير الخارجية انطوني بلينكن، القول أن “الولايات المتحدة الأمريكية بصدد دراسة وتحديث موقفها من ملف الصحراء الغربية”.
 
عالي محمدلمين

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *