الأهداف الخفية للتواجد الاماراتي في الصحراء الغربية…

ـ لم يحظى الدور الإماراتي في بلادنا بالتحليل والتمحيص والنقاش الكافي، في صوره وأهدافه ومأربه، ولم يدرك بعد الكثيرون بمن فيهم جل المسؤولين الصحراويين ونظرائهم من الدول الشقيقة والحليفة حجم ذلك الدور التأمري ضد شعبنا، ولا تأثيره البالغ على مستقبل الحرب الدائرة حاليا وأدواتها وأسلحتها، وفي المحصلة مألاتها؟، فما مدى تدخل الإمارات في الصحراء الغربية، وما صور وشكل ذلك الدور وأهدافه؟

1 ـ صور من التدخل الإماراتي…

كانت حيثيات افتتاح القنصلية الاماراتية في مدينة العيون المحتلة يوم 04 نوفمبر 2020، وما تبعها من تدخل إماراتي تجاوز الدور التقليدي للمحميات الخليجية في بلادنا، حتى أنه أضحى ينافس بإمتياز دور فرنسا، وهي العراب التاريخي لدولة المخزن التوسعية، وما تلا ذلك من إعلان صفقة ترامب، المقايضة عبر تغريدة لل”السيادة المغربية”! المزعونة على الصحراء الغربية مقابل علنية التطبيع الصهيومغربي، والتي لعبت فيها الإمارات دور الوسيط، كان كل ذلك مؤشرا صارخا أن المحمية الخليجية ترمي بكل ثقلها لصالح الإحتلال المغربي لتحقيق مأرب جيواستراتيجة خطيرة في المنطقة، كما تأكد بما لا يضع مجالا للشك أن الأمر يعتبر تشجيعا للمخزن الإستعماري على المغامرة بإرتكاب عمل عدائي قد يتسبب بعودة الحرب، وهو مكان بالفعل، فقد كان الإسناد الإماراتي الصهيوني المعلن بمثابة الضؤ الأخضر للإحتلال المغربي وعاملا حاسما في الشروع في العدوان ضد المدنيين العزل بمنطقة الكركرات 13 نوفمبر2020، وهو ما ترتب عنه إعلان جبهة البوليساريو تخليها عن إتفاق وقف إطلاق النار.

ومع عودة الحرب، كانت الإمارات السباقة في إمداد جيش الإحتلال المغربي بالعتاد العسكري والحربي، ومنه الطائرات المسيرة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل أرسلت الإمارات للمخزن ومنذ الأيام الأولى للحرب عشرات الخبراء العسكريين التابعين للجيش الإماراتي، يرجح أن من ضمنهم متعاقدين ومرتزقة أجانب، وهم من أشرفوا ولا يزالون حتى اللحظة على الغارات الجوية عبر الطائرات المسيرة، التي تستهدف الجيش الصحراوي في خضم المعارك الدائرة حاليا، كما ترتب عن تلك الغارات سقوط ضحايا وشهداء من المدنيين العزل من جنسيات صحراوية وجزائرية وموريتانية (بدو ومسافرين، تجار، منقبين)، ويتكفل أولئك المرتزقة الإماراتيون بنقل خبراتهم التقنية في التجسس وتسيير طائرات الدرون لصالح جنود الجيش المغربي الجبان، وقد أعلن الجيش الصحراوي عن مقتل ضابط إماراتي وجرح أخر في قصف أستهدف قاعدة مغربية بجدار الذل والعار المغربي أواخر نوفمبر 2020، وتأكيدا للدعم الإماراتي للمغرب، وإمعانا في الغدر، أعلن قبل أيام عن إستعداد الإمارات لتسليم جيش الإحتلال المغربي نحو 32 طائرات مقاتلة من نوف “ميراج 2000- 9″، فرنسية الصنع، بعد خروجها عن الخدمة.

2 ـ أهداف التدخل الإماراتي…

أ ـ غايات إماراتية…
ـ تشجيع المخزن على المجاهرة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، بعد ستة عقود من العلاقات السرية، عملا بقاعدة “كلما عم خف”.
ـ طرد “إخوان المغرب”! من السلطة، في إطار حرب شاملة تشنها الإمارات على ما يسمى ب”الاسلام السياسي”، وهو ما تحقق فعلا.
ـ الإستحواذ على أسهم بالموانئ المغربية (طنجة) وكذا بالموانئ الصحراوية (الداخلة المحتلة)، حيث تعتبر الموانئ إضافة للمعادن النفيسة أكثر ما يفتح الشهية الإماراتية.
ـ يأتي تدخل دويلة الإمارات في الصحراء الغربية إستكمالا لرؤية توسعية أشمل، تقوم على بسط النفوذ والسيطرة على البلدان العربية والإسلامية، ضمن مسعى إماراتي متواصل لإنتزاع لقب الوكيل الحصري للأجندة الصهيوغربية في المنطقة، بديلا عن محمية قطر والسعودية.
ـ يحقق التواجد العسكري للإمارات بالتنسيق مع فرنسا والكيان الإسرائيلي في بلدان المغرب وليبيا ومالي وموريتانيا والصحراء الغربية، وقد يشمل مستقبلا تونس، يحقق ذلك مسعا حيويا للإمارات، والمتمثل في محاصرة الجزائر بدائرة من النار والقلاقل، لجعلها وحيدة دون خط دفاعي خارجي، وإنتظار الفرصة السانحة لتنفيذ الخطة المعدة منذ سنوات.
ـ فرض التطبيع مع الكيان الصهيوني على كل دول المنطقة العربية، وإجبار الجزائر على الهرولة للتطبيع.
ـ إيجاد موطئ قدم للإمارات في منطقة الساحل والصحراء، الغنية بالثروات، يمكنها من التواصل مع الجماعات المسلحة وخاصة المتطرفة منها وإختراقها إستغلالها، خاصة وأن المنطقة تشهد صراعا محموما على النفوذ بين فرنسا وروسيا وبعض دول المنطقة.
– الثأر من تصريحات الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون حول أن “بلاده لن تهرول نحو التطبيع”، في محاولة لتكرار عقوبة سعدالدين العثماني، الذي انتقد تطبيع الإمارات، فأجبر على التوقيع بنفسه على التطبيع المغربي الصهيوني، مع أن ملف خارجية الإحتلال يحنكره القصر ووكيله بوريطة.
ـ نشر مايسمى “الدين الإبراهيمي” الجديد في المنطقة، الذي تشرف عليه وتموله المخابرات الإماراتية، وتستعد لتدشين مقره الرئيسي بأبوظبي العام الحالي(2022).
ب ـ مأرب مغربية…
ـ يسعى المخزن ضمن أحلام اليقظة وعبر الإمارات لتوفير جميع الضمانات الضرورية السياسية والعسكرية والمالية لكي يحسم الصراع لصالح أجندته الإستعمارية.
ـ ضمان تمويل المجهود الحربي الذي يثقل كاهل خزينة المخزن المستنزفة بفعل الحرب والإغلاق.
ـ خلق ثغرة في جدار الرفض الدولي للمزاعم والأجندة المغربية التوسعية، عبر الأموال الإماراتية.
ـ السعي للتأثير على الطبيعة القانونية للقضية الصحراوية.
ـ الإستفادة من الماكينة الإعلامية الإماراتية الضخمة.
– توسيع دائرة المتعاطفين مع الإحتلال المغربي ضمن المنطقة العربية.

3 ـ خطورة الدور الإماراتي…

نظرا للخزائن الممتلئة بأموال النفط والهيمنة على المواني ونهب المعادن النفيسة من الدول الإفريقية، وبفعل إنعدام الرقابة الشعبية والإعلامية وغياب البرلمان، وبوجود نظام أسري شمولي، فإن خطورة الدور الإماراتي يتمثل في قدرته على تمويل المجهود الحربي المغربي دون سقف، وهو ما يعوز المخزن المغربي، وقد شكل له نقطة ضعف حاسمة في المرحلة الأولى من حرب التحرير، ما أضطره من بين عوامل أخرى لإستجداء المفاوضات مع جبهة البوليساريو، وقبول مخطط السلام، كما أن الإمارات قادرة على توفير التغطية السياسية للإحتلال المغربي عبر أموالها وعلاقاتها المتشعبة مع دوائر السلطة ولوبيات صنع القرار ومراكز التأثير في الغرب والشرق، وتاليا محاولة ضرب المركز القانوني والخلفية التاريخية للقضية الصحراوية.
ـ يحتم كل ما سبق على الطرف الصحراوي وحلفائه إستدراك الأمر وإعطائه الأهمية اللازمة، بمعرفة تامة بأدواته المستعملة وأساليبه وأهدافه ومأربه، والتوجه لخلق إستراتيجيات لمواجهة التدخل الإماراتي السافر في الصحراء الغربية.
بقلم: عالي محمدلمين

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *