كيف منعت الجزائر المخابرات المغربية من قتل سياسي مغربي على التراب الجزائري ؟

مؤسسة نشطاء .

تنشر لكم مؤسسة نشطاء جزء من شهادة أحمد البخاري الضابط السابق في ” الكاب 1 ” وهو أول جهاز استخباراتي في المغرب بعد الإستقلال الشكلي للمغرب , كما أنه جهاز كانت تشرف عليه المخابرات الإسرائيلية ” الموساد” .

يقول أحمد البخاري في شهادته :

في اواخر غشت 1964 عُين أحمد الدليمي على رأس “الكاب 1 ” و أعطى أمره للمصالح الأمنية بالتصفية النهائية لابن بركة . لقد حان الوقت لينتقم لحقد دفين . وليخلص الملكية من خطر دائم يتهددها .

اختِرت للقيام بهذه المهمة مع زميلين هما بناصر كرواني و عبد القادر الوالي , وهذا الأخير رجل أمن من الامن السياسي أبان عن فجاعة لا تضاهي في تصفية المقاومين القدامى ما بين 1956 و 1960 .

حملنا جوزات سفر مرورنا المزورة متجهين نحو الجزائر ونحن نركب سيارة من نوع مرسديس تابعة للمصلحة , وهي ثمار حملة تفتيش أحد المعارضين . نزلنا بفندق يوجد بحي بلكور بالجزائر العاصمة وانتظرنا هناك ثلاثة أسابيع لوصول المعني . إنه الوقت المناسب لدراسة الأمكنة ووضع تفاصيل العملية . وبعد ذلك أخبرنا مخبرنا بأن المهدي بن بركة يوجد هناك بين الجدران , ومعنى ذلك أن العملية بإمكانها أن تنطلق .

ترقبناه حوالي الساعة الخامسة مساء على بعد “300 متر ” من الفيلا مختبئين بجدار صغير . كان الحي هادئا ولم يستطع أي شخص مشاهدتنا . كان الكرواني مسلحا ببندقية موزير . أما أنا و الوالي فقد كنا نعمل على تمويه المارة عن طريق حجب الكرواني من هذه الجهة أو تلك . انتظرنا إلى أن خرج بن بركة ليركب سيارته . إنه معروف ببدلته الداكنة اللون وقبعته الرخوة . ركز القناص ثوان واطلق طلقتين ناريتين . إنهد الرجل . كانت المهمة تامة .

هربنا عبر أدراج حجرية موجودة على رابية مطلقة على البحر . ومع عودتنا إلى الفندق فاجأنا خبر الحواجز الموضوعة بالشارع الصغير . فقد طوق الأمن الجزائري جميع الأمكنة المحيطة . لقد حوصرنا .

تركنا لوازمنا بالفندق و السيارة في مكانها , وهرعنا إلى المحطة حيث رمينا أجزاء السلاح القابلة للتفكيك بمكان سري بعد أن عملنا على محو الآثار و البصمات . وهكذا ركبنا القطار المتوجه إلى وهران , ومن هناك كل واحد منا أخذ باخرة مختلفة عن الآخر صوب مارسليا . ثم عدنا فيما بعد على متن رحلة خاصة عبر طائرة إلى مطار الدار البيضاء – آنفا .

علمنا لما عدنا إلى ” الكاب 1 ” أننا لم نصب الهدف , حيث تنبأ الجزائريين بالهجوم فوضعوا بن بركة آخر . رجل يشبه محام الشعب المغربي , له نفس القامة ونفس المشية ونفس اللباس . هكذا قتلنا بغباوة رجل أمن جزائري ! وعلمت أن ضحيتنا غير الضرورية أصيب إصابة بالغة في الصدر وتماثل للشفاء فيما بعد .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *