تناقض ديبلوماسية المخزن

مؤسسة نشطاء

لم تتأخر الرباط في إظهار تناقضها المعهود الذي لا تمر السنة إلا ويشهد العالم خطوات تظهر تخبط ديبلوماسية المخزن وتناقض سياساتها الخارجية , وهذا ما ظهر اليوم مباشرة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد للرئيس الصحراوي ابراهيم غالي .

هذا الاستقبال الذي دائما ما تحضى به الجمهورية الصحراوية باستمرار في عدة عواصم دولية , تربطها بالرباط علاقات ديبلوماسية , نتج عنه موقف غريب للديبلوماسية المغربية تمثل في استدعاء السفير المغربي بتونس و إصدار الخارجية المغربية لبيان هاجمت من خلاله الدولة المغربية الدولة التونسية بسبب استقبال رئيس قيس سعيد لرئيس دولة تجلس إلى جانب المغرب في الاتحاد الافريقي و في عدة عواصم دولية .

ومن أوجه التناقض في السياسات الخارجية المغربية , هو أن الرباط تريد افتعال أزمة ديبلوماسية مع تونس بسبب استقبال الرئيس التونسي لشقيقه الرئيس الصحراوي , ولكن في نفس الوقت نجد ديبلوماسية الرباط تبلع لسانها إذا ما فعلت جنوب إفريقيا أو موريتانيا أو إحدى دول أمريكا اللاتينية نفس الخطوة , وبعض هذه الدول تربطها بالمغرب علاقات ديبلوماسية و اقتصادية , وهو ما حدث على سبيل المثال إبان استقبال الرئيس الموريتاني للرئيس الصحراوي خلال قمة نواكشوط 2018 , وحينها لم يقاطع المغرب القمة ولم يستدعي سفيره في نواكشوط كما يفعل اليوم مع تونس , ولم تجد الرباط من طريقة تعامل سوى ببلع لسانها و الحضور إلى جانب الجمهورية الصحراوية .

وأعلن المغرب اليوم رسميا مقاطعته لقمة تيكاد المنعقدة بتونس كرد على استقبال الرئيس التونسي لنظيره الصحراوي , وهي مؤشر على عودة المغرب لسياسة ” الكرسي الفارغ ” التي قال الرسميون المغاربة و في أكثر من مناسبة أنهم لن يعودوا إليها خاصة بعد انضمام المخزن للإتحاد الافريقي , ما يعكس الارتباك الذي تعانيه السياسة الخارجية لنظام الاحتلال و فشله في إقناع العالم و التكتلات الدولية بأطروحته التوسعية في الصحراء الغربية .

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *