خارج صندوق المخزن، حقائق ومعلومات عن الصحراء الغربية…

يصر الإحتلال المغربي وأدواته الدعائية على محاولة طمس الحقائق الديموغرافية والتاريخية والقانونية المتعلقة بملف تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية، في مسعي للتأثير على مجريات ومألات الوضع السياسي للملف، كما يقع بعض النشطاء والإعلاميين الصحراويين – دون قصد – في بعض اللبس، لذا وجب التذكير بالمعلومات التالية:
– قبل الإحتلال الإسباني…
1 – عندما دخل المحتل الإسباني إلى الصحراء الغربية 1884، هل وقع إتفاقية مع سلاطين المغرب أو وجد لهم سلطانا أو حكما في المنطقة ؟، حيث وقتها كانت الدولة العلوية قائمة، وتحكم مدن فاس ومراكش وما جاورهما، أم وجد المحتل الإسباني أرضا مشاعا بلا أهل، أم وجد سكانا يحكمون ذاتيا، فأجبر على توقيع إتفاق “سلام” و”تعاون” مع شيوخ القبائل الصحراوية، (أبحث في الأرشيف الإسباني) ؟.
المقاومة…
2 – المقاومة العسكرية الصحراوية ضد الإحتلال الإسباني والفرنسي لم تبدأ منذ 1973، بل قبل ذلك بعشرات الأعوام، والشواهد كثيرة، منها معركة “أكليب أخشاش” بمنطقة “زمور” 1913، وعشرات الهجمات على الحاميات الإسبانية والفرنسية.
3 – الحركة الوطنية الصحراوية المعاصرة لم تبدأ من السبعينات، بل ظهرت منذ الستينات، وكانت “الحركة الطليعية لتحرير الصحراء”، التي نشأت بتاريخ 18 ديسمبر 1969 تعبيرا عنها، وبرزت بصورة جلية في ملحمة إنتفاضة “الزملة” التاريخية 17 يونيو 1970، حيث خرج الشعب الصحراوي في مظاهرات حاشدة عمت مختلف المدن الصحراوية للمطالبة بجلاء الإحتلال الإسباني، أين أعتقل المحتل فيها العشرات، وأختطف زعيم حركة المقاومة الصحراوية، الفقيد محمد سيدي إبراهيم بصيري، وهو لا يزال مجهول المصير إلى اليوم.
4 – إثر القمع، أسست المقاومة الوطنية الصحراوية، “الحركة الجنينية”، ثم “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب” 10 ماي 1973، وبعدها بأيام، أعلنت الكفاح المسلح ضد المستدمر الإسباني عبر عملية “الخنقة” 20 ماي 1973.
أكذوبة البيعة!…
5 – كانت المنطقة قبل الإحتلال الإسباني تحكم ذاتيا من قبل شيوخ القبائل، ولم يثبت أن قدم أولئك الشيوخ بيعة للملوك العلويين أو طلبوا منهم الحماية من الغارات الأوروربية أو أرسلوا مراسلات لهم، ولم يكتب التاريخ أن المخزن سل سيفا أو رفع مدفعا للدفاع عن تلك المنطقة.
6 – من علامات البيعة المشهورة، الدعاء للحاكم، فهل ثبت أن الصحراويين أقاموا الدعاء للعلويين، والجواب بالنفي قطعيا.
7 – لا توجد وثيقة تثبت أن سكان الصحراء الغربية كانوا يدفعون الضرائب للمخزن المغربي، والضريبة من أساسيات البيعة.
8 – إذا كانت الدولة العلوية تمتد للصحراء الغربية، لماذا لم نرى شواهد عمرانية من مساجد أو مدن أو قلاع أو حصون، أو حتى بيت بسيط أو كوخ أو زريبة بناها السلاطين العلويون في المنطقة.
9 – شرعيا، هل يستمر إلتزام البيعة المزعومة للأبد ليشمل الأحفاد ولو بعد قرون، وإذا كان الجواب بنعم، فلماذا تجدد البيعة كل عام في المملكة المغربية في حفل ضخم، ولما تجدد البيعة مع كل أمير أو ملك في كل الدول عبر التاريخ الإسلامي، ونفس الإمر ينطبق على الدول الملكية الحديثة في عالمنا العربي؟، يحضره ممثلو الجهات؟، وإذا كان هذا هو المنطق، فإن لسوريا (الخلافة الأموية) الحق في حكم الشام والجزيرة العربية وبلاد فارس وخرسان ومصر وبلاد المغرب الإسلامي وغيرها من الأمصار…، بما فيه المغرب الأقصى، وللعراق (الخلافة العباسية) الحق في حكم ما يماثل الدولة الأموية من أراضي، ولتركيا (الدولة العثمانية) الحق في حكم الحجاز والشام والمغرب الأدنى والأوسط، ولمصر (دول: الفاطميين أو الأيوبيين أو المماليك أو دولة محمد علي) الحق في حكم أجزاء من شمال إفريقيا والحجاز والشام، ولإيطاليا (الإمبراطورية الرومانية) الحق في حكم كل أوروبا وأغلب مناطق شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ولإيران (الإمبراطورية الفارسية) الحق في حكم العراق…
10 – عبر التاريخ ليس هناك دولة إسمها “المغرب”، بل كان يطلق على كل شمال إفريقيا “المغرب الإسلامي”، وهو يشمل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب حاليا، وهو تعبير عن الإتجاه، الذي هو عكس “المشرق”.
11 – ما يعرف اليوم ب”المغرب الأقصى”، عرف نشؤ إمارات متقاتلة ومتصارعة ومتناحرة، بينها إمارة، برغواطة (غير المسلمة)، المرابطون (القادمون من موريتانيا)، السعديون، الدلايون، السملاليون، العلويون وغيرهم…
12 – على مر التاريخ، لم تتجاوز الإمارات المتناحرة في المغرب حاليا الخط الفاصل المعروف، وهو “وادي درعة” جنوبا ونهر “ملوية” شرقا، وظلت تنشأ إمارات وتفنى أخرى بالقرب من المدن الكبرى، كفاس ومراكش، (إلا في غارات خاطفة و نادرة للنهب والقرصنة والإسترقاق، تستهدف من خلالها بعض الإمارات الأراضي المعروفة أنذاك ب “بلاد السودان”).
13 – لنفترض زيفا وكذبا أن هناك شخص ما بايع أحد الأمراء العلويين في فترة محددة، في موريتانيا أو الصحراء الغربية، هل يلزم ذلك كل الشعب وإلى الأبد، (أنظر التوضيح أسفله، رقم 14)؟.
14 – بسبب موجات متتالية من الجفاف والمجاعة، وبحثا عن العمل أو الدراسة، أو خوفا نتيجة إشكالات إجتماعية، نزح جزء من القبائل الصحراوية إلى جنوب المغرب، وكذا منطقة “تندوف” بغرب الجزائر، ومنطقة “تيرس زمور” بشمال موريتانيا، فأستوطن هناك، ومع الوقت أصبح له ممثلون في تلك المناطق، يمثلون بطرق (شرعية أو غيرها) المسجلين من ذلك الجزء من تلك القبائل في سجلات الإدارة الاستعمارية الفرنسية في تلك المناطق المحاذية للصحراء الغربية، إضافة للتمثيل الأصلي عند الإدارة الإسبانية في بلادنا، وأضحى ذلك إمتدادا ديموغرافيا للصحراويين، فمثلا، إذا كان هناك شيخ متواجد في جنوب المغرب يدعي تمثيل جزء من قبيلة ما وبايع المخزن لغرض خاص، كالحصول على مزايا، مثل ( سلاح، مؤن غذائية، خنط)، فذلك لا يشمل كل القبيلة الموجودة بأغلبها في المناطق الصحراوية التي يديرها الإحتلال الإسباني، وقبل إسبانيا، يديرها ويحكمها “الشيوخ”.
خيبة أمل…
15 – قدم المغرب للمحكمة الدولية بلاهي (هولندا) مئات الوثائق المزعومة والمستندات المختلقة والمعلومات المزيفة، وكلف وفودا ومحامين للدفاع عن أطروحته التوسعية، بينما غاب صوت الصحراويين، ومع ذلك، قالت المحكمة أنه “لا جود لروابط سيادية بين سكان الصحراء الغربية من جهة، والمجموعة الموريتانية والمملكة المغربية من جهة أخرى” ( راجع القرار المحكمة الدولية بلاهاي، الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 1975)، كما وضعت الأمم المتحدة الإقليم ضمن الأقاليم الغير محكومة ذاتيا والتي لم تقرر مصيرها، كما أن الإقليم مسجل لدى اللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار التابعة للأمم المتحدة منذ 1963، وأقرت بحقه في الإستفتاء منذ 1966.
حقائق في قلب أسئلة…
– ماهو إسم الوالي أو الحاكم العلوي في منطقة الصحراء الغربية، إن كانت المنطقة خضعت يوما لتك الإمارة !، على ما يزعم الإحتلال المغربي !.
– أذكر إسم معركة واحدة خاضها السلاطين العلويون في الصحراء الغربية !؟.
– أذكر إسم مسجد أو مدينة أو “حوش” أو زريبة بناه أو حتى بئر أقامه العلويون؟
– إذا كانت الصحراء الغربية “مغربية” !، لماذا صرح الحسن الثاني أن “الصحراء لا تعنيه، وليست مغربية” !؟، (أنظر تصريح عبد السلام جلود، المسؤول الليبي السابق، الذي بث على قناة فرانس 24، بتاريخ 07 جويلية 2022).
– لماذا تجاهل المغرب دعم الصحراويين أثناء مقاومتهم للإحتلال الإسباني، فترك شعبنا يواجه إسبانيا الإستدمارية دون سند ؟، بل وتأمر عليه، فطرد أو سلم للإسبان من فر من المقاوميين لمدن جنوب المغرب !.
– إن كانت الصحراء الغربية “مغربية”! لماذا أقتسمها المغرب مع موريتانيا، برعاية إسبانية، كأنها قطعة حلوى!، في إتفاقية مدريد المشؤومة 14 نوفمبر 1975 !؟،
ج- أذكر إسم ومكان قبر لمغربي واحد في الصحراء الغربية قبل الإجتياح المغربي (العسكري، الاستيطاني) 31 أكتوبر 1975 !؟.
– إن كان الشعب الصحراوي “مغربي”!، لماذا أمر الحسن الثاني بإبادته، و”إقتسام المأكل والمشرب والماوئ مع الإسبان” !؟.( راجع خطاب المسيرة السوداء، للحسن الثاني).
– لنفترض أن الصحراويين “مغاربة”! كما يزعم المخزن، لماذا لم يتركهم ليثبتوا ذلك ؟، وعن عذر قوائم المصوتيين، فالإحصاء الإسباني فيصل في ذلك.
– إن كان الصحراويون “مغاربة”!، لماذا دفع ولا يزال إلى اليوم المخزن المغربي بمئات الآلاف من المستوطنين من المدن المغربية إلى الصحراء الغربية لتغيير ديموغرافية المنطقة !؟.
بقلم: عالي محمدلمين محمد سالم

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *